تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ذكرناه عن الشعبي ، نصب ، عطفا على معنى " الكاف " في قوله : ( حسبك الله ) لا على لفظه ، لأنها في محل خفض في الظاهر ، وفي محل نصب في المعنى ، لأن معنى الكلام : يكفيك الله ، ويكفي من اتبعك من المؤمنين . * * * وقد قال بعض أهل العربية في " من " ، أنها في موضع رفع على العطف على اسم " الله " ، كأنه قال : حسبك الله ومتبعوك إلى جهاد العدو من المؤمنين ، دون القاعدين عنك منهم . واستشهد على صحة قوله ذلك بقوله : ( حرض المؤمنين على القتال ) . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) ، حُثَّ متبعيك ومصدِّقيك على ما جئتهم به من الحق ، على قتال من أدبر وتولى عن الحق من المشركين ( 2 ) = ( إن يكن منكم عشرون ) رجلا = ( صابرون ) ، عند لقاء العدو ، ويحتسبون أنفسهم ويثبتون
هامش
( 1 ) هو الفراء في معاني القرآن 1 : 417 . ( 2 ) انظر تفسير " التحريض " فيما سلف 8 : 579 .