تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وأخذِ صدقةٍ وغير ذلك من أفعاله بأمر الله . فقال جل ثناؤه : ألم يعلم هؤلاء المتخلفون عن الجهاد مع المؤمنين ، الموثقو أنفسهم بالسواري ، القائلون : " لا نُطلق أنفسنا حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقنا " ، السَّائلو رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أخذَ صدقة أموالهم ، أنَّ ذلك ليس إلى محمد ، وأن ذلك إلى الله ، وأن الله هو الذي يقبل توبة من تاب من عباده أو يردُّها ، ويأخذ صدقة من تصدَّق منهم أو يردُّها عليه دون محمد ، فيوجِّهوا توبتهم وصدقتهم إلى الله ، ويقصدوا بذلك قصدَ وجهه دون محمد وغيره ، ويخلصوا التوبة له ، ويريدوه بصدقتهم ، ويعلموا أن الله هو التواب الرحيم ؟ = يقول : المراجع لعبيده إلى العفو عنه إذا رجعوا إلى طاعته ، الرحيم بهم إذا هم أنابوا إلى رضاه من عقابه . ( 1 ) * * * وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : - 17162 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : قال الآخرون = يعني الذين لم يتوبوا من المتخلفين : هؤلاء ، يعني الذين تابوا ، كانوا بالأمس معنا لا يكلَّمون ولا يجالَسون ، فما لهم ؟ فقال الله : ( إن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم ) . ( 2 ) 17163 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة قال ، أخبرني رجل كان يأتي حمادًا ولم يجلس إليه = قال شعبة : قال العوام بن حوشب : هو قتادة ، أو ابن قتادة ، رجل من محارب = قال : سمعت عبد الله بن السائب = وكان جاره = قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : ما من عبدٍ تصدق بصدقة إلا وقعت في يد الله ، فيكون هو الذي يضعُها في يد السائل . وتلا هذه الآية : ( هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) . ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " التوبة " ، " التواب " ، " الرحيم " ، فيما سلف من فهارس اللغة ( توب ) ، ( رحم ) . ( 2 ) انظر تفسير " التوبة " ، " التواب " ، " الرحيم " ، فيما سلف من فهارس اللغة ( توب ) ، ( رحم ) . ( 3 ) الأثر : 17163 - " قتادة " ، أو " ابن قتادة " ، رجل من محارب . لم أجده هكذا . ولم أجد أحدًا تكلم في أمره أو ذكره . وصريح هذا الإسناد يدل على أن " قتادة " أو " ابن قتادة " المحاربي ، هذا ، هو الذي أخبر شعبة ، وهو الذي كان يأتي حمادًا ، ولم يجلس إليه ، وأنه هو الذي سمع من عبد الله بن السائب ، وكان جاره ، وأن " عبد الله بن السائب " هو الذي سمع من عبد الله ابن مسعود . وهذا إشكال : فإن " عبد الله بن السائب " ، هو " عبد الله بن السائب الكندي " ، روى عن أبيه ، وزادان الكندي . وعبد الله بن معقل بن مقرن ، وعبد الله بن قتادة المحاربي ( كما سيأتي في الآثار التالية ) . وروى عنه الأعمش ، وأبو إسحاق الشيباني ، والعوام بن حوشب ، وسفيان الثوري . وهو ثقة ، مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 \ 2 \ 75 ، ولم يذكروا له رواية عن ابن مسعود كما ترى ، بل ذكروا روايته عن " عبد الله بن قتادة المحاربي " ، كما سيأتي في الآثار التالية . فأنا أخشى أن يكون في إسناد هذا الخبر شيء ، بدلالة الآثار التي تليه ، وهي مستقيمة على ما ذكر في كتب الرجال ، وأخشى أن يكون شعبة سمعه عن رجل كان يأتي حمادًا ولم يجلس إليه ، عن عبد الله بن السائب ، عن قتادة ، أو ابن قتادة ، رجل من محارب = ثم سمعه من العوام بن حوشب ، عن عبد الله بن السائب ، عن قتادة ، أو قتادة ، رجل من محارب = وأن يكون الناسخ قد أفسد الإسناد . وانظر الكلام على " عبد الله بن أبي قتادة المحاربي " أو " عبد الله بن قتادة " في التعليق على الآثار التالية .