تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وقرأ قراءة العراق وبعض المكيين : ( إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) ، بمعنى : إن دعاءك . * * * قال أبو جعفر : وكأنَّ الذين قرأوا ذلك على التوحيد ، رأوا أن قراءته بالتوحيد أصحُّ ، لأن في التوحيد من معنى الجمع وكثرة العدد ما ليس في قوله : ( إن صلواتك سكن لهم ) ، إذ كانت " الصلوات " ، هي جمع لما بين الثلاث إلى العشر من العدد ، دون ما هو أكثر من ذلك . والذي قالوا من ذلك ، عندنا كما قالوا ، وبالتوحيد عندنا القراءةُ لا العلة ، لأن ذلك في العدد أكثر من " الصلوات " ، ( 1 ) ولكن المقصود منه الخبر عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وصلواته أنه سكن لهؤلاء القوم ، ( 2 ) لا الخبر عن العدد . وإذا كان ذلك كذلك ، كان التوحيد في " الصلاة " أولى . * * * القول في تأويل قوله : { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبرٌ من الله تعالى ذكره ، أخبر به المؤمنين به : أن قبول توبة من تاب من المنافقين ، وأخذ الصدقة من أموالهم إذا أعطوها ، ليسا إلى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم = وأن نبيَّ الله حين أبى أن يطلق من ربط نفسه بالسواري من المتخلفين عن الغزو معه ، وحين ترك قبول صدقتهم بعد أن أطلق الله عنهم حين أذن له في ذلك ، إنما فعل ذلك من أجل أن ذلك لم يكن إليه صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك إلى الله تعالى ذكره دون محمد ، وأن محمدًا إنما يفعل ما يفعل من تركٍ وإطلاقٍ
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وبالتوحيد عندنا القراءة لا لعلة أن ذلك في العدد . . . " ، غير ما في المخطوطة ، وهو صواب محض . ( 2 ) في المطبوعة : " وصلاته " ، وأثبت ما في المخطوطة .