الأمة من قوله : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) ، إلى : ( إن إ لله غفور رحيم ) . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك ، قولُ من قال : نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتركهم الجهادَ معه ، والخروجَ لغزو الروم ، حين شخص إلى تبوك = وأن الذين نزل ذلك فيهم جماعة ، أحدهم أبو لبابة .
وإنما قلنا : ذلك أولى بالصواب في ذلك ، لأن الله جل ثناؤه قال : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) ، فأخبر عن اعتراف جماعة بذنوبهم ، ولم يكن المعترفُ بذنبه ، الموثقُ نفسه بالسارية في حصار قريظة ، غير أبي لبابة وحده . فإذ كان ذلك [ كذلك ] ، ( 2 ) وكان الله تبارك وتعالى قد وصف في قوله : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) ، بالاعتراف بذنوبهم جماعةً ، عُلِم أن الجماعة الذين وصفهم بذلك ليست الواحد ، ( 3 ) فقد تبين بذلك أن هذه الصفة إذا لم تكن إلا لجماعة ، وكان لا جماعةَ فعلت ذلك ، فيما نقله أهل السير والأخبار وأجمع عليه أهل التأويل ، إلا جماعة من المتخلفين عن غزوة تبوك ، صحَّ ما قلنا في ذلك . وقلنا : " كان منهم أبو لبابة " ، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 17151 - " حجاج بن أبي زينب السلمي " ، " أبو يوسف الواسطي " ، " الصيقل " ، ضعيف ، ليس بقوي ولا حافظ . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 \ 2 \ 373 ، وابن أبي حاتم 1 \ 2 \ 161 ، وميزان الاعتدال 1 : 215 . وكان في المطبوعة : " بن أبي ذئب " ، وهو خطأ ، والمخطوطة برسم المطبوعة غير منقوطة .
و " أبو عثمان " ، هو النهدي ، " عبد الرحمن بن مل " ، ثقة ، أسلم على عهد رسول الله ولم يلقه . مضى مرارًا ، منها رقم : 13097 - 13100 .
وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 273 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة ، وابن أبي الدنيا في التوبة ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ ، والبيهقي في شعب الإيمان .
( 2 ) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) في المطبوعة : " أن الجماعة الذين وصفهم بذلك السبب غير الواحد " ، أساء قراءة المخطوطة ، فحرف وزاد من عنده ، ما أفسد الكلام وأهلكه .