تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما جاء بك ؟ فقال : وجْهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تسفَعه الريح ، وأنا في الكِنّ ! ! ( 1 ) فأنزل الله عليه : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ) [ سورة التوبة : 49 ] ، ( وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ) [ سورة التوبة : 81 ] ، ونزل عليه في الرجل الذي قال : " لوددت أني أجْلد مئة جلدة " قولُ الله : ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ) [ سورة التوبة : 64 ] ، فقال رجل مع رسول الله : لئن كان هؤلاء كما يقولون ، ما فينا خير ! فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : أنت صاحب الكلمة التي سمعتُ ؟ " فقال : لا والذي أنزل عليك الكتاب ! فأنزل الله فيه : ( وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ) [ سورة التوبة : 74 ] ، وأنزل فيه : ( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) ، [ سورة التوبة : 47 ] . 17091 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك : أن عبد الله بن كعب قال : سمعت كعبَ بن مالك يقول : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ، جلس للناس . فلما فعل ذلك جاء المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ، ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيَتهم ، وبايعهم ، واستغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى الله ، وصَدَقته حديثي . فقال كعب : والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قطُّ ، بعد أن هداني للإسلام ، أعظمَ في نفسي من صدْق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن لا أكون كذبتُه فأهلك كما هلك الذين كذبوا ، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي ، ( 2 ) شرَّ
هامش
( 1 ) " سفعته النار ، والشمس ، والسموم ، تسفعه سفعًا " ، لفحته لفحًا يسيرًا فغيرت لون بشرته وسودته . و " الكن " ( بكسر الكاف ) : ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن ، وكل ما ستر من الشمس والسموم فهو كن . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " حين أنزل الوحي ما قال لأحد " ، بإسقاط " شر " ، وهو لا يستقيم ، وأثبته من نص روايته في صحيح مسلم .