تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وذكر أن هذه الآية نزلت في رجلين من المنافقين ، قالا ما : - 17090 - حدثنا به محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا ) ، إلى : ( بما كانوا يكسبون ) ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له : ألا تغزو بني الأصفر ، ( 1 ) لعلك أن تصيب بنت عظيم الرُّوم ، فإنهنّ حِسان ! ( 2 ) فقال رجلان : قد علمت ، يا رسول الله ، أن النساء فتنة ، فلا تفتنَّا بهنَّ ! فأذن لنا ! فأذن لهما . فلما انطلقا ، قال أحدهما : إن هو إلا شَحْمةٌ لأوّل آكلٍ ! ( 3 ) فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم ينزل عليه في ذلك شيء ، فلما كان ببعض الطريق ، نزل عليه وهو على بعض المياه : ( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) [ سورة التوبة : 42 ] ، ونزل عليه : ( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) [ سورة التوبة : 43 ] ، ونزل عليه : ( لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) [ سورة التوبة : 44 ] ، ونزل عليه : ( إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ) . فسمع ذلك رجل ممن غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتاهم وهم خلفهم ، فقال : تعلمون أنْ قَد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدَكم قرآن ؟ قالوا : ما الذي سمعت ؟ قال : ما أدري ، غير أني سمعت أنه يقول : " إنهم رجس " ! فقال رجل يدعى " مخشيًّا " ، ( 4 ) والله لوددت أني أجلد مئة جلدة ، وأني لست معكم !
هامش
( 1 ) " بنو الأصفر " ، هم الروم . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة " فإنهم حسان " والصواب ما أثبت . ( 3 ) " الشحمة " ، عنى بها قطعة من " شحم سنام البعير " ، وشحمة السنام من أطايب البعير ، يسرع إليها الآكل ، قال زفر بن الحارث الكلابي : وكُنَّا حَسِبْنا كُلَّ بَيْضَاءَ شَحْمَةً . . . لَيالِيَ قارَعْنا جُذَامَ وحمِيرَا فَلَمَّا قَرَعْنا النَّبْعَ بالنَّبْعِ ، بَعضَهُ . . . بِبَعضٍ ، أَبَتْ عِيدانُهُ أَنْ تكَسَّرا وفي المثل : " ما كل بيضاء شحمة ، ولا كل سوداء تمرة " . ( 4 ) في المخطوطة : " مخشي " ، والصواب ما في المطبوعة وهو " مخشي بن حمير الأشجعي " ، انظر ترجمته في الإصابة .