تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
17019 - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ) ، إلى قوله : ( ولهم عذاب أليم ) ، قال : أمر النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين أن يتصدّقوا ، فقام عمر بن الخطاب : فألفَى ذلك مالي وافرًا ، فآخذ نصفه . ( 1 ) قال : فجئت أحمل مالا كثيرًا . فقال له رجل من المنافقين : ترائِي يا عمر ! فقال : نعم ، أرائي الله ورسوله ، ( 2 ) وأما غيرهما فلا ! قال : ورجلٌ من الأنصار لم يكن عنده شيء ، فواجَرَ نفسه ليجرّ الجرير على رقبته بصاعين ليلته ، ( 3 ) فترك صاعًا لعياله ، وجاء بصاع يحمله ، فقال له بعض المنافقين : إن الله ورسوله عن صاعك لغنيَّان ! فذلك قول الله تبارك وتعالى : ( الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ) ، هذا الأنصاري = ( فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ) . * * * وقد بينا معنى " اللمز " في كلام العرب بشواهده وما فيه من اللغة والقراءة فيما مضى . ( 4 ) * * * وأما قوله : ( المطوّعين ) ، فإن معناه : المتطوعين ، أدغمت التاء في
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فقام عمر بن الخطاب ، فألفى مالا وافرًا ، فأخذ نصفه " ، لم يحسن قراءة ما في المخطوطة ، فحرف وبدل وحذف ، وأساء بما فعل غاية الإساءة . وإنما هذا قول عمر ، يقول : فألفى هذا الأمر بالصدفة ، مالي وافرا ، فآخذ نصفه . ( 2 ) في المطبوعة : " فقال عمر : أراني الله . . . ، وفي المخطوطة : " فقال نعم : إن الله ورسوله " ، لم يحسن كتابتها ، وأثبت الصواب من الدر المنثور 3 : 263 . ( 3 ) في المطبوعة : " فآجر نفسه " ، وهي الصواب المحض ، من قولهم : " أجر المملوك يأجره أجرًا ، فهو مأجور " و " آجره إيجارًا ، ومؤاجرة " . وأما ما أثبته عن المخطوطة ، فليس بفصيح ، وإنما هو قياس ضعيف على قولهم في : " آمرته " ، " وأمرته " ، وقولهم في " آكله " ، " وأكله " على البدل ، وذلك كله ليس بفصيح ولا مرضي . وإنما أثبتها لوضوحها في المخطوطة ، ولأنه من الكلام الذي يقال مثله . ( 4 ) انظر تفسير " اللمز " فيما سلف ص : 300 ، 301 ، 382 .