17022 - . . . . . . قال ، حدثنا ابن إدريس ، عن عيسى بن المغيرة ، عن الشعبي قال : الجَهْد في العمل ، والجُهد في القِيتَة . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( 80 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ادع الله لهؤلاء المنافقين ، الذين وصفت صفاتهم في هذه الآيات ( 1 ) بالمغفرة ، أو لا تدع لهم بها . وهذا كلام خرج مخرج الأمر ، وتأويله الخبر ، ومعناه : إن استغفرت لهم ، يا محمد ، أو لم تستغفر لهم ، فلن يغفر الله لهم . وقوله : ( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) ، يقول : إن تسأل لهم أن تُسْتر عليهم ذنوبهم بالعفو منه لهم عنها ، وترك فضيحتهم بها ، فلن يستر الله عليهم ، ولن يعفو لهم عنها ، ولكنه يفضحهم بها على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ( 2 ) ( ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله ) ، يقول جل ثناؤه : هذا الفعل من الله بهم ، وهو ترك عفوه لهم عن ذنوبهم ، من أحل أنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله = ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ، يقول : والله لا يوفق للإيمان به وبرسوله ، ( 3 )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 394
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٤
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " والجهد في المعيشة " ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، فغيرها . و " القوت "
و " ألقيت " ( بكسر القاف ) و " القيتة " ( بكسر القاف ) ، كله واحد ، وهو المسكة من الرزق ، وما يقوم به بدن الإنسان من الطعام .
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وصف صفاتهم " ، وما أثبت أبين .
( 2 ) انظر تفسير " الاستغفار " و " المغفرة " فيما سلف من فهارس اللغة ( غفر ) .
( 3 ) انظر تفسير " الهدى " فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) .