17013 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله قال ، حدثنا شعبة ، عن سليمان ، عن أبي وائل ، عن أبي مسعود قال : لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل ( 1 ) = قال أبو النعمان : كنا نعمل = قال : فجاء رجل فتصدق بشيء كثير . قال : وجاء رجل فتصدق بصاع تمر ، فقالوا : إن الله لغنيٌّ عن صاع هذا ! فنزلت : ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ) . ( 2 )
17014 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا زيد بن حباب ، عن موسى بن عبيدة قال ، حدثني خالد بن يسار ، عن ابن أبي عقيل ، عن أبيه قال : بتُّ أجرُّ الجرير على ظهري على صاعين من تمر ( 3 ) فانقلبتُ بأحدهما إلى أهلي يتبلَّغون به ، ( 4 ) وجئت بالآخر أتقرَّب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 5 ) فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : انثره في الصدقة . فسخر المنافقون منه . وقالوا :
هامش
( 1 ) قوله " كنا نحامل " ، من " المحاملة " وفسره الحافظ ابن حجر في الفتح فقال : " أي نحمل على ظهورنا بالأجرة . يقال : حاملت ، بمعنى : حملت ، كسافرت . وقال الخطابي : يريد : نتكلف الحمل بالأجرة ، لنكسب ما نتصدق به . ويؤيده في الرواية الثانية التي بعده - يعني في البخاري - حيث قال : انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل ، أي : يطلب الحمل بالأجرة " .
ويبين هذا أيضًا ، تفسير أبي النعمان بقوله : " كنا نعمل " ، وهو تفسير فيما أرجح ، لا رواية أخرى في الخبر .
( 2 ) الأثر : 17013 - " أبو النعمان " ، " الحكم بن عبد الله الأنصاري " ، ثقة ، قال البخاري : " حديثه معروف ، كان يحفظ " . وليس له في صحيح البخاري غير هذا الحديث . مترجم في التهذيب .
و " أبو مسعود " ، هو " أبو مسعود الأنصاري البدري " ، واسمه " عقبة بن عمرو بن ثعلبة " ، صاحب رسول الله ، شهد العقبة . وكان في المخطوطة : " عن ابن مسعود " ، وهو خطأ صرف .
وهذا الخبر ، رواه البخاري في صحيحه ( الفتح 3 : 224 ) من طريق عبيد الله بن سعيد ، عن أبي النعمان الحكم بن عبد الله البصري بمثله ، وفيه زيادة بعد قوله : " بشيء كثير " ، هي " فقالوا : مرائي " .
ثم رواه البخاري أيضًا في صحيحه ( الفتح 8 : 249 ) من طريق بشر بن خالد ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة عن سليمان ، عن أبي وائل ، عن أبي مسعود ، بغير هذا اللفظ ، وفيه التصريح باسم " أبي عقيل " الذي أتى بنصف صاع . ومن هذه الطريق رواه مسلم في صحيحه 7 : 105 . ثم انظر : ص : 389 ، تعليق رقم : 1 .
( 3 ) " الجرير " : الحبل ، وسلف شرحه ص : 383 ، تعليق : 2 .
( 4 ) " تبلغ ببعض الطعام " ، أي : اكتفى به من كثيره ، حتى يبلغ ما يشبعه .
( 5 ) قوله : " إلى رسول الله " ، متعلق بقوله : " جئت " ، لا بقوله : " أتقرب به " ، أي : جئت به إلى رسول الله ، أتقرب به إلى الله .