ولا علم لنا بأيّ ذلك من أيٍّ ، ( 1 ) إذ كان لا خبر بأحدهما يوجب الحجة ، ويُتوصَّل به إلى يقين العلم به ، وليس مما يدرك علمه بفطرة العقل ، فالصواب أن يقال فيه كما قال الله جل ثناؤه : ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) .
* * *
وأما قوله : ( وهموا بما لم ينالوا ) ، فإن أهل التأويل اختلفوا في الذي كان همَّ بذلك ، وما الشيء الذي كان هم به .
[ فقال بعضهم : هو رجل من المنافقين ، وكان الذي همَّ به ] ، قتلَ ابن امرأته الذي سمع منه ما قال ، ( 2 ) وخشي أن يفشيه عليه .
* ذكر من قال ذلك :
16976 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : همَّ المنافق بقتله = يعني قتل المؤمن الذي قال له : " أنت شر من الحمار " ! فذلك قوله : ( وهموا بما لم ينالوا ) .
16977 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بأن ذلك من ي " ، وهو لا معنى له ، وصوابه ما أثبت ، كما نبهت عليه مرارًا انظر ما سلف : 13 : 260 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) كان في المخطوطة : " . . . وما الشيء الذي كان هم به قيل ابن امرأته ، وجعلها في المطبوعة : " . . . هم به أقتل ابن امرأته ، وعلق عليه فقال : " في العبارة سقط ، ولعل الأصل : فقال بعضهم : كان الذي هم الجلاس بن سويد ، والشيء الذي كان هم به قتل ابن امرأته إلخ ، تأمل " .
والصواب ، إن شاء الله ، ما أثبت بين القوسين ، لأن الخبر التالي من خبر مجاهد ، ولم يبين فيه اسم المنافق ، كما لم يبينه في رقم : 16970 ، وما بعده ، فالصواب الجيد ، أن يكون اسم المنافق مبهما في ترجمة سياق الأخبار ، كدأب أبي جعفر في تراجم فصول تفسيره .
( 3 ) في المطبوعة : " عن مجاهد ، به " ، وفي المخطوطة ، قطع فلم يذكر شيئًا ، فأقررت ما درج على مثله أبو جعفر .