لَقَدْ جَمَحْتُ جِمَاحًا فِي دِمَائِهِمُ . . . حَتَّى رَأَيْتُ ذَوِي أَحْسَابِهِمْ خَمَدُوا ( 1 )
* * *
وإنما وصفهم الله بما وصفهم به من هذه الصفة ، لأنهم إنما أقاموا بين أَظْهُرِ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفرهم ونفاقهم وعداوتهم لهم ولما هم عليه من الإيمان بالله وبرسوله ، لأنهم كانوا في قومهم وعشيرتهم وفي دورهم وأموالهم ، فلم يقدروا على ترك ذلك وفراقه ، فصانعوا القوم بالنفاق ، ودافعوا عن أنفسهم وأموالهم وأولادهم بالكفر ودعوى الإيمان ، وفي أنفسهم ما فيها من البغض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به والعداوة لهم . فقال الله واصِفَهم بما في ضمائرهم : ( لو يجدون ملجأ أو مغاراتٍ ) ، الآية .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
16808 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( لو يجدون ملجأ ) ، " الملجأ " الحِرْز في الجبال ، " والمغارات " ، الغِيران في الجبال . وقوله : ( أو مدَّخلا ) ، و " المدّخل " ، السَّرَب .
16809 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدّخلا لولّوا إليه وهم يجمحون ) ، " ملجأ " ، يقول : حرزًا = ( أو مغارات ) ، يعني الغيران = ( أو مدخلا ) ، يقول : ذهابًا في الأرض ، وهو النفق في الأرض ، وهو السَّرَب .
16810 - وحدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) لم أجد هذا البيت فيما وقفت عليه من شعر مهلهل . وقوله : " خمدا " ، أي : سكنوا فماتوا ، كما تنطفئ الجمرة .