بذلك في الدنيا ، وهي لهم فيها سرور ؟ وذهبَ عنه توجيهه إلى أنه من عظيم العذاب عليه إلزامُه ما أوجب الله عليه فيها من حقوقه وفرائضه ، إذ كان يلزمه ويؤخذ منه وهو غير طيِّب النفس ، ولا راجٍ من الله جزاءً ، ولا من الآخذ منه حمدًا ولا شكرًا ، على ضجرٍ منه وكُرْهٍ .
* * *
وأما قوله : ( وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) ، فإنه يعني وتخرج أنفسهم ، فيموتوا على كفرهم بالله ، وجحودهم نبوّةَ نبيّ الله محمد صلى الله عليه وسلم .
* * *
يقال منه : " زَهَقَت نفس فلان ، وزَهِقَت " ، فمن قال : " زَهَقت " قال : " تَزْهَق " ، ومن قال : " زَهِقت " ، قال : " تزهق " ، " زهوقًا " ، ومنه قيل : " زَهَق فلان بين أيدي القوم يَزْهَق زُهُوقا " إذا سبقهم فتقدمهم . ويقال : " زهق الباطل " ، إذا ذهب ودرس . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ويحلف بالله لكم ، أيها المؤمنون ، هؤلاء المنافقون كذبًا وباطلا خوفًا منكم : ( إنهم لمنكم ) في الدين والملة . يقول الله تعالى ، مكذّبًا لهم : ( وما هم منكم ) ، أي ليسوا من أهل دينكم وملتكم ، بل هم أهل
هامش
( 1 ) لا أدري ما هذا ، فإن أصحاب اللغة لم يذكروا في مضارع اللغتين إلا " تزهق " بفتح الهاء ، أما الأخرى فلا أدري ما تكون ، ولا أجد لها عندي وجهًا ، فتركتها على حالها لم أضبطها .