شكٍّ ونفاقٍ = ( ولكنهم قوم يفرقون ) ، يقول : ولكنهم قوم يخَافونكم ، فهم خوفًا منكم يقولون بألسنتهم : " إنا منكم " ، ليأمنوا فيكم فلا يُقْتَلوا .
* * *
القول في تأويل قوله : { لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لو يجد هؤلاء المنافقون " ملجأ " ، يقول : عَصَرًا يعتصِرون به من حِصْن ، ومَعْقِلا يعتقِلون فيه منكم = ( أو مغارات ) ،
* * *
= وهي الغيران في الجبال ، واحدتها : " مغارة " ، وهي " مفعلة " ، من : " غار الرجل في الشيء ، يغور فيه " ، إذا دخل ، ومنه قيل ، " غارت العين " ، إذا دخلت في الحدقة .
* * *
( أو مدَّخلا ) ، يقول : سَرَبًا في الأرض يدخلون فيه .
* * *
وقال : " أو مدّخلا " ، الآية ، لأنه " من ادَّخَل يَدَّخِل " . ( 1 )
* * *
وقوله : ( لولَّوا إليه ) ، يقول : لأدبروا إليه ، هربًا منكم ( 2 ) = ( وهم يجمحون ) . يقول : وهم يسرعون في مَشْيِهم .
* * *
وقيل : إن " الجماح " مشيٌ بين المشيين ، ( 3 ) ومنه قول مهلهل :
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أو مدخلا الآية ، لأنه " ، وهو خطأ في الطباعة فيما أرجح ، زاد " الآية لشبهه بقوله : " لأنه " بعده ، وخالف الطابع المصحح ، فأثبت له ما صححه ! !
( 2 ) انظر تفسير " التولي " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولى ) .
( 3 ) هذا نص نادر لا تجده في كتاب اللغة ، فليقيد فيها هو وشاهده .