فكذلك قوله : ( أنفقوا طوعًا أو كرهًا ) ، إنما معناه : إن تنفقوا طوعًا أو كرهًا لن يُتَقَبَّل منكم .
* * *
وقيل : إن هذه الآية نزلت في الجدّ بن قيس ، حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم ، لما عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الخروج معه لغزو الروم : " هذا مالي أعينك به " .
16803 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : قال ، الجدّ بن قيس : إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ، ولكن أعينك بمالي ! قال : ففيه نزلت ( أنفقوا طوعًا أو كرهًا لن يتقبل منكم ) ، قال : لقوله " أعينك بمالي " .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ ( 54 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما منع هؤلاء المنافقين ، يا محمد ، أن تقبل منهم نفقاتهم التي ينفقونها في سفرهم معك ، وفي غير ذلك من السبل ، إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ، ف " أن " الأولى في موضع نصب ، والثانية في موضع رفع ، ( 1 ) لان معنى الكلام : ما منع قبول نفقاتهم إلا كفرهم بالله = ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ) ،
هامش
( 1 ) يعني بالثانية " أن " المشددة في " أنهم " ، وأما الأولى فهي " أن " الخفيفة .