الله = ( ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ) ، أي : قتل .
* * *
القول في تأويل قوله : { قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ( 53 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( قل ) ، يا محمد ، لهؤلاء المنافقين : أنفقوا كيف شئتم أموالكم في سفركم هذا وغيره ، وعلى أي حال شئتم ، من حال الطوع والكره ، ( 1 ) فإنكم إن تنفقوها لن يتقبَّل الله منكم نفقاتكم ، وأنتم في شك من دينكم ، وجهلٍ منكم بنبوة نبيكم ، وسوء معرفة منكم بثواب الله وعقابه = ( إنكم كنتم قومًا فاسقين ) ، يقول : خارجين عن الإيمان بربكم . ( 2 )
* * *
وخرج قوله : ( أنفقوا طوعا أو كرها ) ، مخرج الأمر ، ومعناه الجزاء ، ( 3 ) والعرب تفعل ذلك في الأماكن التي يحسن فيها " إن " ، التي تأتي بمعنى الجزاء ، كما قال جل ثناؤه : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) [ سورة التوبة : 80 ] ، فهو في لفظ الأمر ، ومعناه الجزاء ، ( 4 ) ومنه قول الشاعر : ( 5 )
أَسِيئي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لا مَلُومَةً . . . لَدَيْنَا ، ولا مَقْلِيَّةً إِنْ تَقَلَّتِ ( 6 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الطوع " فيما سلف 6 : 564 ، 565 .
= وتفسير " الكره " فيما سلف ص : 283 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف 13 : 110 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 3 ) في المطبوعة في الموضعين : " ومعناه الخبر " ، وهو خطأ ، والصواب من المخطوطة ، وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 441 .
( 4 ) في المطبوعة في الموضعين : " ومعناه الخبر " ، وهو خطأ ، والصواب من المخطوطة ، وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 441 .
( 5 ) هو كثير عزة .
( 6 ) سلف تخريجه وبيانه في التفسير 2 : 294 ، ولم أشر هناك إلى هذا الموضع ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 441 .