يقول : وعلى الله فليتوكل المؤمنون ، فإنهم إن يتوكلوا عليه ، ولم يرجُوا النصر من عند غيره ، ولم يخافوا شيئًا غيره ، يكفهم أمورهم ، وينصرهم على من بغاهم وكادهم . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( قل ) ، يا محمد ، لهؤلاء المنافقين الذين وصفتُ لك صفتهم وبينت لك أمرهم : هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخَلَّتين اللتين هما أحسن من غيرهما ، ( 2 ) إما ظفرًا بالعدو وفتحًا لنا بِغَلَبَتِناهم ، ففيها الأجر والغنيمة والسلامة = وإما قتلا من عدوِّنا لنا ، ففيه الشهادة ، والفوز بالجنة ، والنجاة من النار . وكلتاهما مما نُحبُّ ولا نكره = ( ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ) ، يقول : ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة من عنده عاجلة ، تهلككم = ( أو بأيدينا ) ، فنقتلكم = ( فتربصوا إنا معكم متربصون ) ، يقول : فانتظروا إنا معكم منتظرون ما الله فاعل بنا ، وما إليه صائرٌ أمر كلِّ فريقٍ منَّا ومنكم .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف ص : 43 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " التربص " فيما سلف ص : 177 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
= وتفسير " الحسنى " فيما سلف 9 : 96 ، 97 .