حرمنا المحرَّم ، وأخَّرنا صفر " . ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته ، ويقول : " إنا قد حرَّمنا صفر وأخَّرنا المحرَّم " ، فهو قوله : ( ليواطئوا عدة ما حرم الله ) ، قال : يعني الأربعة = ( فيحلوا ما حرم الله ) ، لتأخير هذا الشهر الحرام .
16711 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) ، " النسيء " ، المحرّم ، وكان يحرم المحرَّم عامًا ويحرِّم صفر عامًا ، فالزيادة " صفر " ، وكانوا يؤخرون الشهور حتى يجعلون صفر المحرم ، فيحلوا ما حرم الله . وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يعظمونه ، هم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية .
16712 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) ، إلى قوله : ( الكافرين ) ، عمد أناسٌ من أهل الضلالة فزادوا صفرًا في الأشهر الحرم ، فكان يقوم قائمهم في الموسم فيقول : " ألا إن آلهتكم قد حرمت العام المحرَّم " ، فيحرمونه ذلك العام . ثم يقول في العام المقبل فيقول : " ألا إن آلهتكم قد حرمت صفر " ، فيحرمونه ذلك العام . وكان يقال لهما " الصفران " . قال : فكان أول من نَسَأ النسيء : بنو مالك بن كنانة ، وكانوا ثلاثة : أبو ثمامة صفوان بني أمية أحد بني فقيم بن الحارث ، ثم أحد بني كنانة . ( 1 )
هامش
( 1 ) هكذا جاء في المخطوطة : " وكانوا ثلاثة " ، ثم لم يذكر غير واحد . وقوله : " أبو ثمامة ، صفوان بن أمية " ، مضى قبل في الأثر رقم : 16706 أن " أبا ثمامة " هو " جنادة بن عوف بن أمية " ، أما صفوان هذا فقد ذكره أبو عبيد البكري في شرح الأمالي : 10 ، وقال : قال الليثي : كان الذي انبرى للنسئ ، القلمس ، وهو : صفوان بن محرث ، أحد بني مالك بن كنانة ، وكان له بذلك ملكة وأكل ، وتوارثه بنوه إلى الإسلام " . ولكن الذي ذكره ابن حبيب في المحبر ، وابن هشام في سيرته 1 : 44 . قال ابن إسحاق : " وكان أول من نسأ الشهور على العرب ، فأحلت ما أحل ، وحرمت منها ما حرم : القلمس ، وهو حذيفة بن عبد بن فقيم ابن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة . ثم قام بعده على ذلك ، ابنه : عباد بن حذيفة . ثم قام بعد عباد : قلع بن عباد . ثم قام بعد قلع : أمية بن قلع . ثم قلم بعد أمية : عوف بن أمية . ثم قام بعد عوف : أبو ثمامة جنادة بن عوف ، وكان آخرهم ، وعليه قام الإسلام " . وذلك ما قاله ابن حبيب ، وما قاله ابن حزم في الجمهرة : 178 ، والمصعب الزبيري في نسب قريش : 12 .
ولم أجد هذا الخبر في مكان آخر ، فأعرف مقالة قتادة في أمر النسئ والنسأة .
و " صفوان بن محرث " الذي ذكره البكري ، هو " صفوان بن أمية " المذكور في هذا الخبر ، وهو : " صفوان بن أمية بن محرث بن بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة " ، وكان أحد حكام العرب في الجاهلية ، وأحد من حرم الخمر على نفسه في الجاهلية ( انظر المحبر : 133 ، 237 \ أمالي القالي 1 : 240 وذكر شعره في تحريم الخمر ) . وبين من هذا كله أن " صفوان بن أمية " ، ليس من " بني فقيم بن الحارث بن مالك " . بل من بني " مخدج بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك " .
ثم انظر ص : 250 ، تعليق : 1 ، وذكر " القلمس " للناسئ في شعر عبد الرحمن بن الحكم ، وأمه هي : " آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث " .