وما خولف به أمرُ الله وطاعته ( 1 ) = ( والله لا يهدي القوم الكافرين ) ، يقول : والله لا يوفق لمحاسن الأفعال وجميلها ، ( 2 ) وما لله فيه رضًى ، القومَ الجاحدين توحيدَه ، والمنكرين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكنه يخذّلهم عن الهُدى ، كما خذَّل هؤلاء الناس عن الأشهر الحرم . ( 3 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
16706 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) ، قال : " النسيء " ، هو أن " جُنَادة بن عوف بن أمية الكناني " ، كان يوافي الموسم كلَّ عام ، وكان يُكنى " أبا ثُمَامة " ، ( 4 ) فينادي : " ألا إنّ أبا ثمامة لا يُحَابُ ولا يُعَابُ ، ( 5 ) ألا وإن صَفَر العامِ الأوَّلِ العامَ حلالٌ " ، ( 6 ) فيحله الناس ، فيحرم صَفَر عامًا ، ويحرِّم المحرم عامًا ، فذلك قوله تعالى : ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) ، إلى قوله : ( الكافرين ) . وقوله : ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) ، يقول : يتركون المحرم عامًا ، وعامًا يحرِّمونه .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " زين " فيما سلف ص : 7 : تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) في المطبوعة : " لمحاسن الأفعال وحلها " ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، وصوابه ما أثبت .
( 3 ) انظر تفسير " هدى " فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) .
( 4 ) انظر أخبار " النسأة " ، وخبر " جنادة بن عوف بن أمية " في سيرة ابن هشام 1 : 44 - 47 ، والمحبر : 156 ، 157 ، وغيرهما . و " جنادة بن عوف " ، هو الذي قام عليه الإسلام من النسأة .
( 5 ) كان في المطبوعة : " لا يجاب " بالجيم ، ووردت بالجيم في كثير من الكتب ، منها لسان العرب ( نسأ ) ، ولكنه ورد في المحبر : 157 ، بالحاء المهملة ، وهو من " الحوب " ، أي : الإثم ، أي : لا ينسب إلى الإثم . وانظر الخبر التالي رقم : 16710 .
( 6 ) في المطبوعة : " صفر العام الأول حلال " ، حذف " العام " الثانية ، وهي ثابتة في المخطوطة .