أعظم خطيئةً ووِزْرًا ، من الظلم فيما سواها ، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا ، ولكن الله يعظِّم من أمره ما شاء . وقال : إن الله اصطفى صَفَايا من خلقه ، اصطفى من الملائكة رسُلا ومن الناس رسلا واصطفى من الكلام ذكرَه ، واصطفى من الأرض المساجد ، واصطفى من الشهور رمضانَ والأشهر الحرم ، واصطفى من الأيام يوم الجمعة ، واصطفى من الليالي ليلةَ القدر ، فعظِّموا ما عظم الله ، فإنما تعظم الأمور بما عظَّمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل .
* * *
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فلا تظلموا في تصييركم حرامَ الأشهر الأربعة حلالا وحلالها حرامًا = أنفسَكم .
* ذكر من قال ذلك :
16699 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا ) ، إلى قوله : ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ، : أي : لا تجعلوا حرامها حلالا ولا حلالها حرامًا ، كما فعل أهل الشرك ، فإنما النسيء ، الذي كانوا يصنعون من ذلك ، ( زيادة في الكفر يُضَل به الذين كفروا ) ، الآية . ( 1 )
166700 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن الحسن : ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ، قال : " ظلم أنفسكم " ، أن لا تحرِّموهن كحرمتهن .
16701 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن الحسن بن محمد بن علي : ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ، قال : " ظلم أنفسكم " ، أن لا تحرِّموهن كحرمتهن .
16702 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) الأثر : 16699 - سيرة ابن هشام 4 : 193 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16615 .