تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أَصْبَحْنَ فِي قُرْحٍ وَفِي دَارَاتِها . . . سَبْعَ لَيَالٍ غَيْرَ مَعْلُوفَاتِهَا ( 1 ) ولم يقل : " معلوفاتهن " ، وذلك كناية عن " السبع " ؟ قيل : إن ذلك وإن كان جائزًا ، فليس الأفصحَ الأعرفَ في كلامها . وتوجيهُ كلام الله إلى الأفصح الأعرف ، أولى من توجيهه إلى الأنكر . * * * فإن قال قائل : فإن كان الأمر على ما وصفت ، فقد يجب أن يكون مباحًا لنا ظُلْم أنفسنا في غيرهن من سائر شهور السنة ؟ قيل : ليس ذلك كذلك ، بل ذلك حرام علينا في كل وقتٍ وزمانٍ ، ولكن الله عظَّم حرمة هؤلاء الأشهر وشرَّفهن على سائر شهور السنة ، فخصّ الذنب فيهن بالتعظيم ، كما خصّهن بالتشريف ، وذلك نظير قوله : ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ) [ سورة البقرة : 238 ] ، ولا شك أن الله قد أمرنا بالمحافظة على الصلوات المفروضات كلها بقوله : ( حافظوا على الصلوات ) ، ولم يبح ترك المحافظة عليهن ، بأمره بالمحافظة على الصلاة الوسطى ، ولكنه تعالى ذكره زادَها تعظيمًا ، وعلى المحافظة عليها توكيدًا وفي تضييعها تشديدًا . فكذلك ذلك في قوله : ( منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ، . * * * وأما قوله : ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) ، فإنه يقول جل ثناؤه : وقاتلوا المشركين بالله ، أيها المؤمنون ، جميعًا غير مختلفين ، مؤتلفين غير مفترقين ، كما يقاتلكم المشركون جميعًا ، مجتمعين غير متفرقين ، كما : - 16703 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
هامش
( 1 ) حماسة أبي تمام 4 : 157 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 435 . واللسان ( قرح ) ، غير منسوبة ودل على أنها لعمر بن لجأ ، أبيات رواها الأصمعي في الأصمعيات ص : 25 ، 26 و " قرح " ( بضم القاف وسكون الراء ) ، هو سوق وادي القرى ، صلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبنى به مسجدا ، ورواية الحماسة واللسان ، " حبسن في قرح " .