16673 - حدثني أبو السائب قال ، حدثنا ابن إدريس ، عن أشعث وهشام ، عن أبي بشر قال ، قال أبو ذر : خرجت إلى الشأم ، فقرأت هذه الآية : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) ، فقال معاوية : إنما هي في أهل الكتاب ! قال فقلت : إنها لفينا وفيهم . ( 1 )
16674 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حصين ، عن زيد بن وهب قال : مررت بالرَّبَذة ، فإذا أنا بأبي ذر قال قلت له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشأم ، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) ، قال : فقال : نزلت في أهل الكتاب . فقلت : نزلت فينا وفيهم = ثم ذكر نحو حديث هشيم ، عن حصين . ( 2 )
* * *
فإن قال قائل : فكيف قيل : ( ولا ينفقونها في سبيل الله ) ، فأخرجت " الهاء " و " الألف " مخرج الكناية عن أحدِ النوعين .
قيل : يحتمل ذلك وجهين :
أحدهما : أن يكون " الذهب والفضة " مرادًا بها الكنوز ، كأنه قيل : والذين يكنزون الكنوز ولا ينفقونَها في سبيل الله ، لأن الذهب والفضة هي " الكنوز " ، في هذا الموضع .
والأخر أن يكون استغنى بالخبر عن إحداهما في عائد ذكرهما ، من الخبر عن الأخرى ، لدلالة الكلام على الخبر عن الأخرى مثل الخبر عنها ، وذلك كثير موجود في كلام العرب وأشعارها ، ومنه قول الشاعر : ( 3 )
هامش
( 1 ) الأثر : 16673 - " أبو بشر " ، هو : " جعفر بن أبي وحشية " ، مضى مرارا . وهو إسناد منقطع .
( 2 ) الأثر : 16674 - هو مكرر الأثر السالف رقم : 16671 ، انظر تخريجه هناك .
( 3 ) هو عمرو بن امرئ القيس ، من بني الحارث بن الخزرج ، جد عبد الله بن رواحة ، جاهلي قديم .