ويعني بقوله : ( يحمي عليها ) ، تدخل النار فيوقد عليها ، أي : على الذهب والفضة التي كنزوها = ( في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ) .
* * *
وكل شيء أدخل النار فقد أحمي إحماءً ، يقال منه : " أحمَيت الحديدة في النار أحميها إحماءً " .
* * *
وقوله : ( فتكوى بها جباههم ) ، يعني بالذهب والفضة المكنوزة ، يحمى عليها في نار جهنم ، يكوي الله بها . يقول : يحرق الله جباهَ كانزيها وجنوبَهم وظهورهم = ( هذا ما كنزتم ) ، ومعناه : ويقال لهم : هذا ما كنزتم في الدنيا ، أيها الكافرون الذين منعوا كنوزهم من فرائض الله الواجبة فيها لأنفسكم = ( فذوقوا ما كنتم تكنزون ) ، يقول : فيقال لهم : فاطعَمُوا عذاب الله بما كنتم تمنعون من أموالكم حقوقَ الله وتكنزونها مكاثرةً ومباهاةً . ( 1 )
وحذف من قوله : ( هذا ما كنزتم ) و " يقال لهم " ، لدلالة الكلام عليه .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
16675 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن حميد بن هلال قال : كان أبو ذر يقول : بشّر الكنّازين بكيّ في الجباه ، وكيّ في الجنوب ، وكيٍّ في الظهور ، حتى يلتقي الحرُّ في أجوافهم . ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " ذاق " فيما سلف ص : 15 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
( 2 ) الأثر : 16675 - " حميد بن هلال العدوي " ، ثقة ، متكلم فيه ، لأنه دخل في عمل السلطان . وقال البزار في مسنده : لم يسمع من أبي ذر . ومات حميد في ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق . مضى برقم : 13768 .