لَتَجدَنِّي بِالأمِيرِ بَرًّا . . . وَبِالقَنَاةِ مِدْعَسًا مِكَرَّا
إذَا غُطَيْفُ السُّلَمِيُّ فَرَّا ( 1 )
فحذف النون للساكن الذي استقبلها .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك ، قراءةُ من قرأ : ( عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ) ، بتنوين " عزير " ، لأن العرب لا تنون الأسماء إذا كان " الابن " نعتًا للاسم ، [ وتنونه إذا كان خبرًا ] ، كقولهم : " هذا زيدٌ بن عبد الله " ، فأرادوا الخبر عن " زيد " بأنه " ابن الله " ، ( 2 ) ولم يريدوا أن يجعلوا " الابن " له نعتًا و " الابن " في هذا الموضع خبر ل " عزير " ، لأن الذين ذكر الله عنهم أنهم قالوا ذلك ، إنما أخبروا عن " عزير " ، أنه كذلك ، وإن كانوا بقيلهم ذلك كانوا كاذبين على الله مفترين .
* * *
= ( وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ) ، يعني قول اليهود : ( عزير ابن الله ) . يقول : يُشْبه قول هؤلاء في الكذب على الله والفرية عليه ونسبتهم المسيح إلى أنه لله ابنٌ ، كذِبَ اليهود وفريتهم على الله في نسبتهم عزيرًا إلى أنه لله ابن ، ( 3 ) ولا ينبغي أن يكون لله ولدٌ سبحانه ،
هامش
( 1 ) نوادر أبي زيد : 91 ، معاني القرآن للفراء 1 : 431 . اللسان ( صهب ) ، ( دعس ) ، ( دعص ) ، وغيرها ، وقبله في النوادر : جاءُوا يجرُّون الحدِيدَ جَرًّا . . . صُهْبَ السِّبالِ يَبتغونَ الشرَّا
في النوادر : " يجرون السود " ، وهذه رواية غيره .
( 2 ) هذه الجملة كانت في المخطوطة هكذا : " لأن النون العرب من الأسماء إذا كان الابن نعتا للاسم ، كقولهم : هذا زيد بن عبد الله ، فأرادوا الخبر عن زيد بأنه ابن الله " . وهو كلام مضطرب غاية الاضطراب .
وصححها في المطبوعة هكذا : " لأن العرب لا تنون الأسماء ، إذا كان الابن نعتا للاسم ، كقولهم : هذا زيد بن عبد الله ، فأرادوا الخبر عن عزير بأنه ابن الله " ، وهو أيضا مضطرب .
فأبقيت تصحيح الناشر الأول في صدر الجملة ، ثم صححت سائر الكلام بما يوافق المخطوطة ، ثم زدت فيه ما بين القوسين ، حتى يستقيم الكلام على وجه مرضي بعض الرضى . ولا أشك أن الناسخ قد أسقط قدرا من كلام أبي جعفر .
( 3 ) في المطبوعة : " نسبة قول هؤلاء . . . ككذب اليهود وفريتهم " ، أخطأ في قراءة " يشبه " ، فجعلها " نسبة " ، ثم زاد في " كذب " كافًا أخرى في أولها ، ليستقيم الكلام ، فلم يستقم . وقوله : " كذب " مفعول قوله : " يشبه " . وذلك معنى " المضاهأة " كما سيأتي .