تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فإنه يأتيك شيخٌ ، فما أعطاك فخُذْه . فلما أصبح انطلق عزير إلى ذلك النهر ، فاغتسل فيه ، ثم خرج فصلى ركعتين . فجاءه الشيخُ فقال : افتح فمك ! ففتح فمه ، فألقى فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة ، مجتمع كهيئة القوارير ، ثلاث مرار . ( 1 ) فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة ، فقال : يا بني إسرائيل ، إني قد جئتكم بالتوراة ! فقالوا : يا عزير ، ما كنت كذَّابًا ! فعمد فربط على كل إصبع له قلمًا ، وكتب بأصابعه كلها ، فكتب التوراة كلّها . فلما رجعَ العلماء ، أخبروا بشأن عزير ، فاستخرج أولئك العلماء كُتبهم التي كانوا دفنوها من التوراة في الجبال ، وكانت في خوابٍ مدفونة ، ( 2 ) فعارضوها بتوراة عزير ، فوجدوها مثلها ، فقالوا : ما أعطاك الله هذا إلا أنك ابنه ! * * * واختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراءة أهل المدينة وبعض المكيين والكوفيين : " وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ " ، لا ينونون " عزيرًا " . * * * وقرأه بعض المكيين والكوفيين : ( عُزَيْرٌ ابْنُ الله ) ، بتنوين " عزير " قال : هو اسم مجْرًى وإن كان أعجميًّا ، لخفته . وهو مع ذلك غير منسوب إلى الله ، فيكون بمنزلة قول القائل : " زيدٌ بن عبد الله " ، وأوقع " الابن " موقع الخبر . ولو كان منسوبًا إلى الله لكان الوجه فيه ، إذا كان الابن خبرًا ، الإجراء ، والتنوين ، فكيف وهو منسوب إلى غير أبيه . وأما من ترك تنوين " عزير " ، فإنه لما كانت الباء من " ابن " ساكنة مع التنوين الساكن ، والتقى ساكنان ، فحذف الأول منهما استثقالا لتحريكه ، قال الراجز : ( 3 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " مجتمعا " ، وأثبت ما في المخطوطة ، والدر المنثور . وهذا الموضع من الخبر ، يحتاج إلى نظر في صحته ومعناه . ( 2 ) " خوابي " جمع " خابية " ، وهي الجرة الكبيرة . ( 3 ) لم أعرف قائله .