قالوا : ومعنى قوله : ( قاتلهم الله ) ، كقوله : ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) ، [ سورة الذاريات : 10 ] ، و ( قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ ) ، [ سورة البروج : 4 ] ، واحدٌ هو بمعنى التعجب .
* * *
فإن كان الذي قالوا كما قالوا ، فهو من نادر الكلام الذي جاء على غير القياس ، لأنّ " فاعلت " لا تكاد أن تجيء فعلا إلا من اثنين ، كقولهم : " خاصمت فلانًا " ، و " قاتلته " ، وما أشبه ذلك . وقد زعموا أن قولهم : " عافاك الله " منه ، وأن معناه : أعفاك الله ، بمعنى الدعاء لمن دعا له بأن يُعْفيه من السوء .
* * *
وقوله : ( أنى يؤفكون ) ، يقول : أيَّ وجه يُذْهبُ بهم ، ويحيدون ؟ وكيف يصدُّون عن الحق ؟ وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل . ( 1 )
القول في تأويل قوله : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) }
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : اتخذ اليهود أحبارهم ، وهم العلماء .
* * *
وقد بينت تأويل ذلك بشواهده فيما مضى من كتابنا هذا قبل . واحدهم " حَبْرٌ " ، و " حِبْرٌ " بكسر الحاء منه وفتحها . ( 2 )
وكان يونس الجرمي ، ( 3 ) فيما ذكر عنه ، يزعم أنه لم يسمع ذلك إلا " حِبر "
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الإفك " فيما سلف 10 : 486 / 11 : 554 .
( 2 ) انظر تفسير " الحبر " فيما سلف 6 : 543 ، 544 / 10 : 341 ، 448 .
( 3 ) " يونس الجرمي " ، انظر ما سلف 10 : 120 ، تعليق : 1 / 11 : 544 ، تعليق : 3 / 13 : 129 ، تعليق : 3 = 138 ، تعليق : 4 .