تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ) ، قال العباس بن عبد المطلب حين أسر يوم بدر : لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد ، لقد كنا نعمر المسجد الحرام ، ونسقي الحاج ، ونفك العاني ! ( 1 ) قال الله : ( أجعلتم سقاية الحاج ) ، إلى قوله : ( الظالمين ) ، يعني أن ذلك كان في الشرك ، ولا أقبل ما كان في الشرك . 16559 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( أجعلتم سقاية الحاج ) ، إلى قوله : ( الظالمين ) ، وذلك أن المشركين قالوا : عمارة بيت الله ، وقيام على السقاية ، خير ممن آمن وجاهد ، وكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون ، ( 2 ) من أجل أنهم أهله وعُمَّاره . فذكر الله استكبارهم وإعراضهم ، فقال لأهل الحرم من المشركين : ( قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ) [ سورة المؤمنون : 66 ، 67 ] ، يعني أنهم يستكبرون بالحرم . وقال : ( به سامرًا ) ، لأنهم كانوا يسمرون ، ويهجرون القرآن والنبيَّ صلى الله عليه وسلم . فخيَّر الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله صلى الله عليه وسلم ، على عمران المشركين البيتَ وقيامهم على السقاية . ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به ، أن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه . قال الله : ( لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) ، يعني : الذين زعموا أنهم أهل العمارة ، فسماهم الله " ظالمين " ، بشركهم ، فلم تغن عنهم العمارة شيئًا . 16560 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير ، عن النعمان بن بشير ، أن رجلا قال : ما أبالي أن لا
هامش
( 1 ) " العاني " ، الأسير . ( 2 ) في المطبوعة : " يستكبرون به " ، بزيادة " به " ، وليست في المخطوطة ، وفيها " يستكثرون " وهو خطأ .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 170 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر