الله = ( وأقام الصلاة ) ، يعني الصلوات الخمس = ( ولم يخش إلا الله ) ، يقول : ثم لم يعبد إلا الله = قال : ( فعسى أولئك ) ، يقول : إن أولئك هم المفلحون ، كقوله لنبيه : ( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) ، [ سورة الإسراء : 79 ] : يقول : إن ربك سيبعثك مقامًا محمودًا ، وهي الشفاعة ، وكل " عسى " ، في القرآن فهي واجبة .
16556 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : ثم ذكر قول قريش : إنَّا أهلُ الحرم ، وسُقاة الحاج ، وعُمَّار هذا البيت ، ولا أحد أفضل منا ! فقال : ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ) ، أي : إن عمارتكم ليست على ذلك ، ( إنما يعمر مساجد الله ) ، أي : من عمرها بحقها = ( من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله ) = فأولئك عمارها = ( فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) ، و " عسى " من الله حق . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) }
قال أبو جعفر : وهذا توبيخ من الله تعالى ذكره لقوم افتخروا بالسقاية وسدانة البيت ، فأعلمهم جل ثناؤه أن الفخر في الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيله ، لا في الذي افتخروا به من السِّدانة والسقاية . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 16556 - سيرة ابن هشام 4 : 192 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16539 .
( 2 ) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة .