ما أراني إلا تارك سقايتنا ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرًا " .
16565 - حدثني محمد بن الحسن قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ) ، قال : افتخر علي ، وعباس ، وشيبة بن عثمان ، فقال للعباس : أنا أفضلكم ، أنا أسقي حُجَّاج بيت الله ! وقال شيبة : أنا أعمُر مسجد الله ! وقال علي : أنا هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأجاهد معه في سبيل الله ! فأنزل الله : ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ) ، إلى : ( نعيم مقيم ) .
16566 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( أجعلتم سقاية الحاج ) ، الآية ، أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسرُوا يوم بدر يعيِّرونهم بالشرك ، فقال العباس : أما والله لقد كنَّا نَعمُر المسجدَ الحرام ، ونفُكُّ العاني ، ونحجب البيتَ ، ونسقي الحاج ! فأنزل الله : ( أجعلتم سقاية الحاج ) ، الآية .
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذًا : أجعلتم ، أيها القوم ، سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله = ( لا يستوون ) هؤلاء ، وأولئك ، ولا تعتدل أحوالهما عند الله ومنازلهما ، لأن الله تعالى لا يقبل بغير الإيمان به وباليوم الآخر عملا = ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) ، يقول : والله لا يوفّق لصالح الأعمال من كان به كافرًا ولتوحيده جاحدا .
* * *
ووضع الاسم موضع المصدر في قوله : ( كمن آمن بالله ) ، إذ كان معلومًا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 172
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٢