بمعنى : قطعوا القرابة ، وقول حسان بن ثابت :
لَعَمْرُكَ إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ . . . كَإلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعامِ ( 1 )
وأما معناه إذا كان بمعنى " العهد " ، فقول القائل : ( 2 )
وَجَدْنَاهُمُ كَاذِبًا إلُّهُمْ . . . وَذُو الإلِّ وَالْعَهْدِ لا يَكْذِبُ
* * *
وقد زعم بعض من ينسب إلى معرفة كلام العرب من البصريين : أن " الإلّ " ، و " العهد " ، و " الميثاق " ، و " اليمين " واحد = وأن " الذمة " في هذا الموضع ، التذمم ممن لا عهد له ، والجمع : " ذِمَم " . ( 3 )
* * *
وكان ابن إسحاق يقول : عنى بهذه الآية أهل العهد العام .
16513 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( كيف وإن يظهروا عليكم ) ، أي : المشركون الذين لا عهد لهم إلى مدة من أهل العهد
هامش
( 1 ) ديوانه : 407 ، واللسان ( ألل ) ، من أبيات هجا بها أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأخوه من الرضاعة ، وكان ممن يشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان أبو سفيان ممن يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ، ويهجوه ، ويؤذي المسلمين ، فانبرى له حسان فأخذ منه كل ما أخذ . ثم أسلم في فتح مكة ، وشهد حنينا ، وثبت فيمن ثبت مع نبي الله ، وظل آخذا بلجام بغلة رسول الله يكفها ورسول الله يركضها إلى الكفار . ثم ظل أبو سفيان بعد ذلك لا يرفع رأسه إلى رسول الله حياء منه .
ولكن كان من هجاء حسان له ، بعد البيت : فَإنَّكَ إِن تَمُتَّ إلى قُرَيْشٍ . . . كَذَاتِ البَوِّ جائِلَةَ المَرَامِ
وَأَنْتَ مُنَوَّطٌ بِهِمُ هَجِينٌ . . . كما نِيطَ السَّرَائِحُ بالخِدَامِ
فَلا تَفْخَر بِقَوْمٍ لَسْتَ مِنْهُمْ . . . ولا تَكُ كاللِّئَامِ بَنِي هِشامِ
" السقب " ، ولد الناقة ساعة يولد . و " الرأل " ، ولد النعام . يقول : ما قرابتك في قريش ، إلا كقرابة الفصيل ، من ولد النعام ! .
( 2 ) لم أعرف قائله .
( 3 ) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 : 253 .