تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
دون أن يكون كان من شوال على ما قاله قائلوا ذلك ؟ قيل له : إن قائلي ذلك زعموا أن التأجيل كان من وقت نزول " براءة " ، وذلك غير جائز أن يكون صحيحًا ، لأن المجعول له أجلُ السياحة إلى وقت محدود . إذا لم يعلم ما جُعل له ، ولا سيما مع عهد له قد تقدم قبل ذلك بخلافه ، فكمن لم يجعل له ذلك ، لأنه إذا لم يعلم ما له في الأجل الذي جُعل له وما عليه بعد انقضائه ، فهو كهيئته قبل الذي جُعل له من الأجل . ومعلوم أن القوم لم يعلموا بما جُعل لهم من ذلك ، إلا حين نودي فيهم بالموسم . وإذا كان ذلك كذلك . صحَّ أن ابتداءه ما قلنا ، وانقضاءه كان ما وصفنا . وأما قوله : ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) ، فإنه يعني : فسيروا فيها مقبلين ومدبرين ، آمنين غير خائفين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه . * * * يقال منه : " ساح فلان في الأرض يسيح ، سياحة . وسُيُوحًا . وسَيَحانًا . * * * وأما قوله : ( واعلموا أنكم غير معجزي الله ) ، فإنه يقول لأهل العهد من الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ قبل نزول هذه الآية : اعلموا ، أيها المشركون ، أنكم إن سحتم في الأرض ، واخترتم ذلك مع كفركم بالله . على الإقرار بتوحيد وتصديق رسوله = ( غير معجزي الله ) ، يقول : غير مُفِيتيه بأنفسكم ، لأنكم حيث ذهبتم وأين كنتم من الأرض ، ففي قبضته وسلطانه ، لا يمنعكم منه وزيرٌ ، ولا يحول بينكم وبينه إذا أرادكم بعذاب معقلٌ ولا موئل . ( 1 ) إلا الإيمان به وبرسوله . والتوبة من معصيته . يقول : فبادروا عقوبته بتوبة ، ودعوا السياحة التي لا تنفعكم .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف 12 : 128 / 13 : 31 .