عائداً على المجازِ - وهو الظاهرُ - لتتفقَ الضمائرُ ، فمقتضاهُ أنَّه إذا عرفَ المُجاز ما أُجيزَ له أنَّه يَصحُّ ، بخلافِ ما ذكَرَ المعترضُ أنَّه لا يرى صحتَها أصلاً
- يعني : أنَّه علقَ الحكمَ عندَ أبي حنيفةَ بعدمِ الصحةِ على أمرينِ ، فإذا زالَ أحدُهما انتفى الحكمُ ، قال ( 1 ) - ( 2 ) : وإنْ كانَ الضميرُ يعودُ على الشيخِ المُجيزِ فقدْ ذكرَ المصنفُ بعدَ هذا / 263 ب / أنَّ الشيخَ إذا لم ينظرْ فيه ويتحقق روايَتَهُ لجميعِهِ لا يجوزُ ولا يصحُّ ، ثم استثنى ما إذا كانَ الطالبُ موثوقاً بخبرِهِ ، فإنَّه يجوزُ الاعتمادُ عليه . انتهى .
وهذه الصورةُ لا يوافِقُ على صحتِها أبو حنيفةَ ، بل لابدَّ أنْ يكونَ الشيخُ حافظاً لحديثِهِ أو ممسكاً لأصلِهِ ، وهذا الذي صححهُ إمامُ الحرمينِ كما تَقدَّمَ ، بل أطلقَ الآمديُّ النقلَ عن أبي حنيفةَ ، وأبي يوسفَ : أنَّ الإجازةَ غيرُ صحيحةٍ ، والله أعلم .
ويجوزُ أنْ يكونَ أبو حنيفة وأبو يوسفَ إنَّما يَمنعانِ صحةَ الإجازةِ الخاليةِ عنِ المناولةِ ، فقد حَكَى القاضي عياضٌ في كتابِ " الإلماعِ " ( 3 ) عن كافةِ أهلِ النقلِ والأداءِ والتحقيقِ من أهلِ النظرِ القولَ بصحةِ المناولةِ المقرونةِ بالإجازةِ ) ) ( 4 ) . انتهى ما في " النكتِ " .
قولهُ : ( إنَّه الصحيحُ ) ( 5 ) عبارةُ ابنِ الصلاحِ : ( ( والصحيحُ أنَّ ذلك غيرُ حالٍّ محلَّ السماعِ ، وأنّهُ منحطٌّ عن درجةِ التّحديثِ لفظاً ، والإجازة ( 6 ) قراءةً ) ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ( ( قال ) ) لم ترد في ( ف ) .
( 2 ) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي .
( 3 ) الإلماع : 80 .
( 4 ) التقييد والإيضاح : 192 - 193 .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 440 .
( 6 ) في " معرفة أنواع علم الحديث " : ( ( والإخبار ) ) .
( 7 ) معرفة أنواع علم الحديث : 279 .