قولهُ : ( ما سمعَ من ابنِ جريجٍ ) ( 1 ) كلامٌ مبتدأٌ ينفي سماعَ إسماعيلَ / 228 ب / ابنِ إبراهيمَ بنِ عليةَ من ابنِ جُريجٍ .
قولهُ : ( وعن الشافعيّ ) ( 2 ) قالَ الشيخُ في " النكتِ " : ( ( وقد اعترضَ عليهِ بأنَّ الشافعيَّ إنَّما نَهَى عن الروايةِ عن الأحياءِ ؛ لاحتمالِ أنْ يتغيرَ المرويُّ عنهُ عن الثقةِ والعدالةِ بطارئٍ يطرأُ عليهِ يقتضي ردَّ حديثهِ المتقدّمِ ، كما تقدمَ في ذكرِ مَنْ كَذَبَ في الحديثِ أنَّهُ يُسقَطُ حديثُهُ المتقدّمُ ، ويكونُ ذلكَ الراوي قد رَوَى عنهُ في تصنيفٍ له فتكونُ روايتُهُ عنْ غيرِ ثقةٍ ، وإنَّما يؤمَنُ ذلكَ بموتهِ على ثقتهِ وعدالتهِ ؛ فلذلكَ كرهَ الشافعيُّ الروايةَ عن الحيِّ . والجواب : إنَّ هذا حدسٌ وظنٌ غيرُ
موافقٍ لما أرادهُ الشافعيّ ، وقد فهمَ الخطيبُ منْ ذلكَ ما فهمهُ المصنفُ فقالَ في " الكفايةِ " ( 3 ) : ( ( ولأجلِ أنَّ النسيانَ غيرُ مأمونٍ على الإنسانِ ، فيبادرُ إلى جحودِ ما رُوِيَ عنهُ وتكذيبِ الراوي لهُ ، كرهَ منْ كرهَ من العلماءِ التحديثَ عنِ الأحياءِ ) ) وقد بيَّنَ الشافعيُّ مرادَهُ بذلك كما رواهُ البيهقيُّ في " المدخلِ " ( 4 ) بإسنادهِ إليهِ أنَّه قالَ : ( ( لا تُحدّثْ عنْ حيٍّ ؛ فإنَّ الحيَّ لا يؤمنُ عليهِ النسيانُ ) ) قالهُ لابنِ عبدِ الحكمِ ( 5 ) ، وقد رَوَى عنهُ حكايةً فأَنكرَها ثمَّ ذَكرَها ، وما قالهُ سَبَقهُ إليه الشعبيُّ ومعمرٌ فرَوَى الخطيبُ في " الكفايةِ " ( 6 ) بإسنادهِ إلى الشعبيِّ ، أنهُ قالَ لابنِ عونٍ :
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 364 .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 364 .
( 3 ) الكفاية ( 222 ت ، 139 ه ) .
( 4 ) المدخل : 166 ، وهو في الكفاية أيضاً ( 222 ت ، 140 ه - ) .
( 5 ) هو محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث ، أبو عبد الله الفقيه المصري ، ولد سنة ( 182 ) ه - ، كان عالم الديار المصرية في عصره مع المزني ، توفي سنة ( 268 ) ه - .
انظر : سير أعلام النبلاء 12 / 497 - 501 .
( 6 ) الكفاية ( 222 ت ، 140 ه ) .