تفسيرُهُ لذلك يدخلُ فيه من هو حَمل عندَ الإجازةِ ، وهو خِلافُ تَفسيرِ أهلِ اللغةِ ، فإنَّهم قالوا : هي ولدُ الولدِ الذي في البطنِ ، وقالَ أبو عبيدٍ في النهي عن حَبَلِ الحَبَلةِ : ( ( هو بيعُ نتاجِ النتاجِ ، قبلَ أنْ ينتجَ ) ) ، وقال الشافعيُّ : ( ( هو بيعُ السلعةِ إلى أنْ تلدَ الناقةُ ، ويلِدَ حملُها ) ) ذَكرَ ذلك في " شمسِ العلوم " ، وقد عُلِمَ مِن مَجموعه ومن كُلِّ قَوْلٍ منه أنَّه لا يطلقُ على ما هو حَملٌ عند الإجازةِ كما أفهمَه كلامُ الشيخِ .
قولهُ : ( أنْ يُخَصِّصَ المعدومَ بالإجازةِ ) ( 1 ) ، أي : فيجعلَ الإجازةَ مَقصورةً ، عليه ، كما تقولُ : نخصُّكَ يا اللهُ بالعبادةِ ، أي : نجعلُ العبادةَ خاصةً بكَ ومقصورةً عليكَ .
قولهُ : ( وقد أجازهُ ) ( 2 ) ، أي : الوقفَ على المعدومِ .
قولهُ : ( ابن الصباغِ ) ( 3 ) عبارةُ ابنِ الصلاحِ بعد أنْ حَكَى تجويزَ الإجازةِ للمعدومِ عنِ الخطيبِ ( 4 ) ، وأنَّه سمعَ أبا عليٍّ وابنَ عُمروس يجيزانِ ذلك : ( ( وحَكَى جوازَ ذلك أيضاً أبو نصرِ بنُ الصباغِ الفقيهُ ( 5 ) ، فقال ( 6 ) : ذهبَ قومٌ إلى أنَّه يجوزُ أنْ يُجيزَ لمنْ لم يخلقْ ، قالَ : وهذا إنَّما ذَهبَ إليه مَنْ يعتقِدُ أنَّ الإجازةَ إذنٌ في الروايةِ / 258 أ / لا محادَثَةٌ ، ثمَّ بَيَّنَ بطلانَ هذه الإجازةِ ، وهو الذي استقرَّ عليه رأيُ شيخِهِ القاضي أبي الطيِّبِ الطبريِّ الإمامِ ) ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 427 .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 427 .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 427 .
( 4 ) الكفاية ( 466 ت ، 325 - 326 ه ) ، والإجازة للمعدوم والمجهول : 81 .
( 5 ) البحر المحيط 4 / 401 .
( 6 ) في ( ف ) : ( ( وقال ) ) .
( 7 ) معرفة أنواع علم الحديث : 273 ، وانظر : الكفاية ( 466 ت ، 325 ه ) ، والإجازة للمعدوم والمجهول : 80 .