وأمّا مراسيلُ الصحابةِ فإنَّهم لا يُعبرونَ عنها بلفظِ السماعِ ، فافترقَ الحالُ ، والله أعلم .
قولهُ : ( منَ الحديثِ شَمُّهُ ) ( 1 ) قالَ ابنُ الصلاحِ لما ذكرَ أنَّ مثلَ ذلك تساهلٌ بعيدٌ : ( ( وقد رُوِّينا عن أبي عبدِ اللهِ بنِ منده الحافظِ الأصبهانيِّ أنَّه قال لواحدٍ من أصحابهِ : يا فلانُ ، يكفيكَ منَ السَّماعِ شمُّهُ ، وهذا إمَّا متأولٌ أو متروكٌ على قائلهِ ، ثم وجدتُ عن عبدِ الغنيِّ بنِ سعيدٍ الحافظِ ، عن حمزةَ بنِ محمدٍ الحافظِ بإسنادِهِ ، عن عبدِ الرحمانِ بنِ مهديِّ أنَّه قالَ : يَكفيكَ منَ الحديثِ شَمُّهُ .
قال عبدُ الغنيِّ : قال لنا حمزةُ : يعني : إذا سُئلَ عن أولِ شيءٍ عرفهُ ، وليس يعني التَّسَهُّلَ في السَّماعِ ) ) . ( 2 ) انتهى .
وهو يَرجِعُ إلى الحَثِّ على الحفظِ والفَهْمِ بحيثُ إنَّه يَصيرُ إذا سُئِلَ عن حَديثٍ يَكفيهِ في مَعرفتِهِ ذكرُ طَرفِهِ ، فإذا ذُكِرَ له طَرفٌ منه عرفَ ذلك الحديثَ المرادَ بالسؤالِ عنه ، وبادرَ إلى ما أريدَ منَ جوابِهِ .
قولهُ : ( إذا أوّل شيءٍ سئلاً عرفَهُ ) ( 3 ) ( ( أولُ ) ) مَرفوعٍ بفعلٍ مَحذوفٍ يَدلُّ عليه الشرطُ الذي هو ( ( سُئلَ ) ) ، أي : إذا ذُكرَ له أولُ شيءٍ منَ الحديثِ على جهةِ السؤالِ عنه عَرفَ الحديثَ كلَّه ، ويجوزُ أنْ يكونَ منصوباً بنزعِ الخافضِ ، أي : إذا سُئل عَن أوَّلِ شيءٍ منَ الحديثِ عرفَ الحديثَ .
قولهُ في قولهِ : ( وإنْ يُحدِّثْ ) ( 4 ) : ( عرفتَهُ ) ( 5 ) الضميرُ المنصوبُ فيه للمُحدِّثِ ، فالتقديرُ : وإنْ يحدِّثْ من وراءِ سترٍ محدِّثٌ عرفتَهُ . هذا على تقديرِ أنَّ
هامش
( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 434 ) .
( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 263 .
( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 435 ) .
( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 436 ) .
( 5 ) التبصرة والتذكرة ( 436 ) .