تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
قولُهُ : ( عبد الله بن سلم بن قُتيبة ) ( 1 ) هي في جميع النُّسخ التي رأيتُها ، ومنها نسخةٌ مقرؤةٌ على المصنف ، وعليها خطُّه درساً درساً إلى آخرها ( ( سَلْم ) ) بغير ميم أوله ، وعلى السين في النُّسخةِ المقرؤةِ على المصنِّف فتحةٌ بينةٌ وهو وهمٌ ، أو سبقُ قلمٍ ، والصوابُ : ( ( مُسلمٌ ) ) بالميمِ أوله فاعلُ الإسلامِ ، وكتابُهُ ذيلٌ على كتابِ أبي عبيدٍ ، على نمطِهِ في الترتيبِ ، وله كتابٌ آخرُ في الاعتراضِ على أبي عبيدٍ ، وذلك هو معنى قولِ الشيخِ ، وتتبعهُ في مواضعَ ، أي : بالاعتقادِ والتزييفِ ، وكتابُ الخطابي على الترتيبِ المذكور أيضاً . ثم صنفَ إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الحربيُّ الحافظُ ، أحد الأعلامِ غريباً في خمسِ مجلداتٍ ، رتبه على المسانيدِ غير أنَّهُ يذكرُ الحديثَ الأول منْ مسندِ أبي بكرٍ - رضي الله عنه - مثلاً ، فيفسرُ اللفظةَ الغريبةَ التي فيهِ ، ثُمَّ مقلوبها ، ومقلوبُ مقلوبِها ، وكذلك إلى أنْ يستوفيَ ما وردَ منْ تلكَ المادةِ ، في ما بلغهُ من أحاديثِ جميعِ الصحابةِ - رضي الله عنهم - ، وكذا يصنعُ في بقيةِ الأحاديثِ منْ مسندهِ ، ومسند غيرِهِ من الصحابةِ ، ولا يعيدُ شيئاً مقدمٌ ، ولا ينبهُ عليه ، فعادةَ السهولة التي ظنتْ من وضعهِ على المسانيدِ صعوبة ، وماتَ الحربيُّ سنةَ خمسٍ وثمانينَ ومئتين في بغداد ( 2 ) . وتصنيفُ قاسمِ بن ثابتِ بن حزم السَّرقُسْطِيّ كانَ في عصرِهِ ذلكَ في الشرقِ ، وهذا في الغربِ ، ولم يطلعْ أحدُهما على ما صنعَ الآخرُ ، وماتَ قاسمٌ سنة ثنتين وثلاثمئة في سرقسطَةَ منَ الأندلسِ ، وظاهرُ حال ابنِ الأثيرِ ، أنَّه لم يرَ تصنيفَ الحربي ك‍ " النهاية " .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 85 . ( 2 ) انظر : سير أعلام النبلاء 13 / 370 .