تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وينبغي أنْ يكونَ حريصاً على التعلمِ مواظباً عليهِ في جميعِ أوقاتهِ ليلاً ونهاراً ، حضراً وسفراً ، ولا يُذْهِبْ من أوقاتِهِ شيئاً في غيرِ العلمِ إلاَّ بقدرِ الضرورةِ لأكلٍ ونومٍ ، قدراً لا بدَّ منهُ ونحوهما كاستراحةٍ يسيرةٍ لإزالةِ المللِ وشبهِ ذلكَ ، وليسَ بعاقلٍ من أمكنهُ درجةَ ورثةِ الأنبياءِ ثمَّ فَوَّتَها . وقد قالَ الشافعيُّ في " رسالتهِ " ( 1 ) : ( ( حُقَّ على طلبةِ العلمِ بلوغُ غايةِ جُهدِهم في الاستكثارِ من علمِهِ ، والصبرُ على كلِّ عارضٍ دونَ طِلْبَتِه ، وإخلاصُ النيةِ للهِ تعالى في إدراكِ علمهِ ، نصاً واستنباطاً ، والرغبةُ إلى اللهِ في العونِ عليهِ ) ) . قالَ الخطيبُ البغداديُّ : ( ( أجودُ أوقاتِ الحفظِ الأسحارُ ، ثمَّ نصفُ النهارِ ، ثمَّ الغداةُ ، وحفظُ الليلِ أنفعُ منْ حفظِ النهارِ ، ووقتُ / 243 ب / الجوعِ أنفعُ منْ وقتِ الشبعِ ) ) ، قالَ : ( ( وأجودُ أماكنِ الحفظِ الغرفُ ، وكلُّ موضعٍ بَعُدَ عن الملهياتِ ) ) ، قالَ : ( ( وليسَ يجودُ الحفظُ بحضرةِ النباتِ ، والخضرةِ ، والأنهارِ ، لأنها تمنعُ ( 2 ) غالباً خلو القلبِ ) ) ( 3 ) . قالَ الشيخُ ( 4 ) : ( ( ومنْ آدابهِ - أي : الطالبِ - الحلمُ والأناةُ وأنْ تكونَ همتُهُ عاليةً فلا يرضى باليسيرِ مع إمكانِ كثيرٍ ، وأن لا يسوّفَ ( 5 ) في اشتغالِهِ ، ولا يؤخِّرَ تحصيلَ فائدةٍ وإنْ قلَّتْ إذا تمكنَ منها ، وإنْ أمنَ حصولهَا بعد ساعةٍ ؛ لأنَّ للتأخيرِ آفاتاً ، ولأنَّهُ في الزمنِ الثاني يُحصّل غيرهَا . عن الربيعِ قالَ : لم أر الشافعيَّ آكلاً بنهارٍ ، ولا نائماً بليلٍ ؛ لاهتمامهِ بالتصنيفِ .
هامش
( 1 ) الرسالة للشافعي : 19 ( 45 ) . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( تضع ) ) ، والمثبت من " الفقيه والمتفقه " . ( 3 ) الفقيه والمتفقه 2 / 103 - 104 . ( 4 ) يعني : النووي . ( 5 ) في ( ف ) : ( ( يسرف ) ) ، والمثبت من " المجموع " .