وسيادتُهُ ، فقدْ قالَ ابنُ سيرينَ ومالكٌ وخلائقٌ من السّلفِ : هذا العلمُ دينٌ ، فانظروا عمنْ تأخذونَ دينكُم ) ) ( 1 ) .
رَوَى أثرَ ابنِ سيرينَ مسلمٌ في مقدمةِ " صحيحِهِ " ( 2 ) ، قالَ ( 3 ) / 244 أ / : ( ( ولا يكفِي في أهليةِ التعليمِ أنْ يكونَ كثيرَ العلمِ ، بل ينبغي مع كثرةِ علمهِ بذاكَ الفنِّ ، كونه له معرفةٌ في الجملةِ بغيرِهِ من الفنونِ الشَّرعيةِ فإنها مرتبطةٌ ، ويكونَ لهُ دربَةٌ ودينٌ وخلقٌ جميلٌ وذهنٌ صحيحٌ واطلاعٌ تامٌ .
قالوا : فلا يأخذُ العلمَ عمَّن كانَ أَخْذهُ لهُ من بطونِ الكتبِ من غيرِ قراءةٍ على شيوخٍ ، أو شيخٍ حاذقٍ .
فمن لم يأخذهُ إلا منَ الكتبِ يقعُ في التصحيفِ ويكثرُ منهُ الغلطُ والتحريفُ ) ) ( 4 ) . انتهى .
وقالَ ابنُ دقيقِ العيدِ : ( ( والنَّاسُ اليومَ منهمكونَ على طلبِ العالي ، وهو عندي الذي أضَرَّ بالصنعةِ ، فإنَّهُ اقتضى الإضرابَ عن طلبِ المتقنينَ والحُفّاظِ ، ولو لم يكن فيه إلا الإعراضُ عن من طلبَ العلمَ بنفسِهِ ، وضبطَهُ بتمييزِهِ ، إلى منْ أجلسَ في المجلسِ صغيراً لا تمييزَ لهُ ولا ضبطٍ ولا فهمٍ ، طلباً للعلوّ بقِدَم السَّماعِ ) ) ( 5 ) . انتهى .
قولُهُ : ( بكَتْبِ حديثِ بلدهِ ) ( 6 ) بفتحِ الكافِ وإسكانِ الفوقانيةِ ، مصدرٌ
هامش
( 1 ) المجموع شرح المهذب 1 / 83 - 84 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 / 11 .
( 3 ) أي : النووي .
( 4 ) المجموع شرح المهذب 1 / 84 .
( 5 ) الاقتراح : 253 .
( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 40 ، وهو كلام الحافظ أبي الفضل صالح بن أحمد التميمي .
انظر : الجامع لأخلاق الراوي : 378 ( 1692 ) .