فاقتضى كلامُهُ هناكَ رجحانَ الامتناعِ ، والصوابُ كمَا قدّمتُهُ هنُاكَ أنَّهُ إنْ كَانَ المملي يسمعُ لفظَ المستمِلي فحُكمُ المستملي حُكمُ القارئ عَلى الشّيخِ ، فيجوزُ لسامعِ المستملي ، أنْ يَرويَهُ عنِ المملِي لكنْ لا يَجوزُ أنْ يقولَ : سمعتُ ، ولا أخبرني فلانٌ إملاءً ، إنّما يجوزُ ذلكَ لمنْ سمعَ لفظَ المملي ، ويجوزُ أنْ يقولَ : أخبرنا فلانٌ ، ويطلقُ ذلكَ على الصحيحِ .
وهلْ يجوزُ أنْ يقيدَ ذلكَ بقولِهِ : قراءةً عليهِ ؟ يحتملُ أنْ يقالَ بالجوازِ ؛ لأنَّ المستملي كالقارىء عَلَى الشّيخِ وَيحتملُ أنْ لا يجوزَ ذَلكَ ؛ لأنَّ موضوعَ المستملي تتبُّعُ ألفاظِ الشّيخِ ، وَليسَ قصدهُ القراءةَ عَلى الشّيخِ ، والأوَّلُ أظهرُ كما تقدّمَ هُنَاكَ ، واللهُ أعلمُ ) ) .
ومُرادُهُ بموضوعِ المستملي المرادُ منهُ والمقصودُ بِهِ .
قولُهُ : ( وَاستَحسَنُوا البَدْءَ / 238 أ / بقارىءٍ تَلا ) ( 1 ) ، قالَ شيخُنَا - رحمهُ الله - : ( ( كانَ شيخُنَا العراقيُّ يقرأُ بسورةِ ( ( سَبَّحَ ) ) ، وفيهَا منَ المناسبةِ :
{ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى } ( 2 ) ) ) .
قلتُ : وكذا : { وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى } ( 3 ) ، وكذا : { قَدَّرَ فَهَدَى } ( 4 ) ،
و : { فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى } ( 5 ) وغيرِ ذلكَ .
قولُهُ : ( فَالصَّلاةُ والسَّلامُ ) ( 6 ) وإنّما اقتصرَ عَليها ؛ لاشتهارِهَا في المجموعِ نحو ( ( لا إلهَ إلاَّ اللهُ ) ) في كلمةِ الإسلامِ ، وهي الشَّهادتانِ .
هامش
( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 702 ) .
( 2 ) الأعلى : 6 .
( 3 ) الأعلى : 8 .
( 4 ) الأعلى : 3 .
( 5 ) الأعلى : 9 .
( 6 ) التبصرة والتذكرة ( 703 ) ولفظة : ( ( والسلام ) ) غير موجودة في المتن ولا في الشرح .