الوضوءُ لأجلِ التّحديثِ ( 1 ) ، ولا يكونَ لأجلهِ على جهةِ الكمالِ ، إلاّ بعدَ تصحيحِ النيةِ .
قولُهُ : ( عَلَى الحديْثِ ) ( 2 ) عَبَّرَ بها ؛ لأنَّ مَن رَفَعَ صوتَهُ في حَالِ قراءَةِ الحديثِ فقد استعلَى عليهِ ( 3 ) .
قولُهُ : ( أوْ إنْ تَقُمْ ) ( 4 ) / 229 ب / معناهُ : لا تُحدِّثْ إن كنتَ في حالِ العَجَلةِ ، أو إن كنتَ قائماً ، أي : لا تُحدِّثْ في واحدةٍ من هاتينِ الحالتينِ .
قولُهُ : ( مَنْ تصدَّى ) ( 5 ) عِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ : ( ( مَنْ أرادَ التصدِّيَ لإسْمَاعِ الحديثِ ) ) ( 6 ) .
وهيَ أشملُ من عِبارةِ الشّيخِ ، فإنَّ التصديَ إرادةٌ مَعَ نوعِ غرضٍ ودعاءٍ ، فعبارةُ الشيخِ أحسنُ ؛ لأنَّ تقدُّمَ النيةِ على التصدي ، لا على إرادتهِ .
هامش
( 1 ) روى الرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " : 585 ، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " 6 / 318 ، والخطيب في " جامعه " 2 / 2 ( 913 ) عن منصور أبي سلمة الخزاعي قالَ : ( ( كانَ مالك بن أنس إذا أراد أن يخرج يحدّث ، توضأ وضوءه للصلاة ، ولبس أحسن ثيابه ، ولبس قلنسوة ، ومشط لحيته ، فقيل له في ذلك ، فقالَ : أُوقِّرُ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ) .
( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 686 ) .
( 3 ) روى الخطيب بسنده في " الجامع " : 223 ( 971 ) عن معن بن عيسى القَزَّاز أنه قالَ : ( ( كانَ مالك بن أنس ، إذا أراد أن يجلس للحديث ، اغتسل وتبخّر وتطيب ، فإن رفع أحد صوته في مجلسه زَبَرَهُ ، وقالَ : قالَ الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ } فمن رفع صوته عند حديث رسول الله ، فكأنَما رفع صوته فوق صوت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ) .
( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 687 ) .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 17 .
( 6 ) معرفة أنواع علم الحديث : 344 .