ثمَّ بعدَ الفراغِ منهُ ، يذكرُ بقيةَ السندِ من أوَّلهِ إلى ذلكَ الرجلِ ، ثمّ يبينُ ما عندَهُ في ذلكَ الرجلِ ( 1 ) .
فليتنبه لهذا ، فإنّ بعضَ الفقهاءِ عزا بعض هذهِ الأحاديثِ إلى " صحيحِ ابنِ خزيمةَ " غير مُبيِّنٍ لهذهِ العلةِ ) ) انتهى كلامُ شيخِنا .
وقد أفهمَ آخرُ كلامهِ : أنّه لو بينَ الحالَ لم يكنْ مُسيئاً في عزوهِ إلى ابنِ خزيمةَ وذلكَ بأنْ يقولَ مثلاً : رواهُ ابن خزيمةَ مقدِّماً من السندِ من فُلانٍ إلى منتهاهُ ومؤخِّراً الباقي ، ومن عادتهِ أنّهُ لا يفعلُ ذلكَ إلاّ لخللٍ في الحديثِ فلا يكونُ على شرطهِ في الصِّحةِ ، وينتظم من هذا العزوِ فيقال : حديثٌ متصلُ السندِ ، وليسَ موضوعاً لا تجوزُ روايتهُ معزواً إلى مخرجهِ إلا مقروناً ببيانِ حالهِ .
وعبارةُ ابنِ الصلاحِ عن أصلِ هذهِ المسألةِ : ( ( إذا قُدِّمَ ذكرُ المتنِ عَلى الإسنادِ أو ذكرُ المتنِ وبعضِ الإسنادِ ، ثمّ ذَكرَ الإسنادَ عَقيبَهُ عَلى الاتّصَال ، مثلُ أنْ يقولَ : ( ( قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَذا وَكَذا ) ) ؛ أوْ يقولَ : ( ( رَوَى عمرُ ، عنْ جابِرٍ ( 2 ) ، عنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَذا وَكَذا ) ) ، ثمّ يقولَ : ( ( أخْبرَنَا بِهِ فلانٌ ، قالَ : أخبرنَا فلانٌ ) ) ، ويسوقَ الإسنادَ حتى يتَّصِلَ بِمَا قدَّمَهُ . فهذا يَلتحقُ بِمَا إذا قدَّمَ الإسنادَ في كَونهِ يَصيرُ بهِ مُسنِداً للحديثِ لا مُرسِلاً لهُ . فلوْ أرادَ مَنْ سمعَهُ مِنهُ هَكذا أنْ يُقدّمَ الإسنادَ ويُؤخِّرَ المتنَ ويُلَفِّقَهُ كَذلكَ ، فقدْ وَردَ عنْ بعضِ مَنْ تقدَّمَ مِنَ المحدِّثينَ أنَّهُ جوَّزَ ذلكَ ) ) ( 3 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال الأحاديث : ( 210 ) و ( 382 ) و ( 387 ) و ( 441 ) و ( 445 ) .
( 2 ) في ( ف ) : ( ( عمرو بن خالد ) ) ، والمثبت من " معرفة أنواع علم الحديث " و " شرح التبصرة والتذكرة " .
( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 338 .