والقولُ بالجوازِ في الضَّريرِ ؛ لأنَّ المدارَ القربَ من الضبطِ وغلبةِ ظنِّ الصحةِ ، ووجودُ ذلكَ في البصيرِ أقربُ ؛ لأنَّهُ إذا تكرَّرَ نظرهُ في الكتابِ يصيرُ يعرفُ هيئتَهُ ، فإذا غُيَّرَ منهُ شيءٌ بعدَ ذلكَ عرفَهُ ( 1 ) .
قولهُ : ( جازتْ لهُ الروايةُ ) ( 2 ) ، قال ابنُ الصَّلاحِ عَقِبهُ : ( ( وإنْ أعَارَهُ وغابَ عنهُ ، إذا كان الغالبُ منْ أمرهِ سَلامَتهُ . . . - إلى قوله : - عَلَى غالبِ الظَّنِّ ، فإذا حَصَلَ أجزَأَ ، وَلَمْ يُشْترَطْ مَزِيدٌ عليهِ ، والله أعلمُ ) ) ( 3 ) .
قولُهُ : ( في القِرَاءةِ ) ناظرٌ إلى قولِهِ : ( ( في ضَبْطِ ) ) ( 4 ) والضمير في ( ( منه ) ) لكتابهِ ، وفي ( ( عَليهِ ) ) للضريرِ ، أي : واستعانَ ذلك الضَّريرُ عندَ روايتهِ بالمأمونين
في القراءةِ من كتابهِ عليهِ . ( ( واحتاطَ ) ) عطف على ( ( لَمْ يحفظْ ) ) أو ( ( استعانَ ) ) ( 5 ) .
627 - وَلْيَرْوِ مِنْ أَصْلٍ أَوِ الْمُقَابَلِ . . . بِهِ وَلاَ يَجُوْزُ بِالتَّسَاهُلِ
628 - مِمَّا بِهِ اسْمُ شَيْخِهِ أَوْ أُخِذَا . . . عَنْهُ لَدَى الْجُمْهُوْرِ وَأَجَازَ ذَا
هامش
( 1 ) قال البلقيني في " محاسن الاصطلاح " : 187 : ( ( قد يمنع الأولوية من جهة تقصير البصير ، فيكون الأعمى أولى بالجواز ؛ لأنه أتى باستطاعته ) ) .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 504 .
( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 319 ، وانظر : الكفاية : 236 ، والإرشاد 1 / 459 ، وتدريب الراوي 1 / 94 - 95 .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 504 .
( 5 ) نقله العراقي في " شرح التبصرة والتذكرة " 1 / 504 عن ابن الصلاح : ( ( وقال ابن الصلاح في الضرير الذي لم يحفظ حديثه من فم مَنْ حدَّثه واستعان بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه ، ثُمَّ عند روايته في القراءة منه عليه ، واحتاط في ذلك على حسب حاله بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايتهُ غير أنه أولى بالخلاف من مثل ذلك في البصير ) ) . وانظر : معرفة أنواع علم الحديث : 319 .