تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الأجرِ ، وتارِكُهُ تاركٌ للأولى بهذا المعنى ، لا بمعنى اندراجِهِ تحتَ عمومِ نهيٍ ، وكذا قولهُ : ( ويكرهُ حذفُ واحدٍ ) ( 1 ) إلى آخرِهِ ، قال شيخُنا : ( ( ويحتاجُ النوويُّ في إثباتِ الكراهةِ إلى دليلٍ ؛ لأنَّهُ يُفرِّقُ بينَ الكَراهةِ وخلافِ الأولى ، فحيثُ أطلقَ أحدَهما لم يحسنْ حملُهُ على الآخرِ ، ولا يصحُّ الاستدلالُ بقوله تعالى ( 2 ) : { صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } ( 3 ) ؛ لأنَّ أكثرَ ما في الواوِ التشريكُ في الحكمِ ، فمنْ صلى ثم مكثَ مدةً طالتْ أو قصرتْ ثم سلمَ فقد امتثلَ ) ) ، وقالَ شيخُنا محققُ الزمانِ شمسُ الدين القاياتيُّ : ( ( دليل النوويِّ نقلَهُ عنِ العلماءِ ، فإنَّ ذلك ظاهرٌ في الإجماعِ ) ) ، والله أعلم . قولهُ : / 285 أ / ( وليسَ بمرضيٍّ فقد قال حمزةُ الكنانيُّ ) ( 4 ) غيرُ مَرضيٍّ ، فإنَّ المناماتِ لا تصلحُ أنْ تكونَ أدلةً لحكمٍ شرعيٍّ ، وما أحسنَ تعبيرَ ابنِ الصلاحِ عنْ ذلكَ كُلِّهِ بقولهُ : ( ( ثم ليجتنبْ في إثباتِها نقصينِ : أحدهما : أنْ يكتُبَها مَنقوصةً صُورةً رامِزاً إليها بحرفينِ ، أو نحوِ ذلكَ . والثاني : أنْ يَكتُبَها مَنقوصةً معنىً بأنْ لا يكتبَ ( ( وسلمَ ) ) ، وإن وُجدَ ذلك في خطِّ بعضِ المتقدمينَ ( 5 ) ، سمعتُ أبا القاسمِ منصورَ بنَ عبدِ المنعمِ ) ) ( 6 ) ثم ذكرَ مَنَامَ حمزةَ الكنانيِّ ، فساق ذلك سياقاً يُفهمُ أنَّهُ من المرغبات في إثباتِ ذلك ، لا أنَّه دليلٌ على الكراهةِ أو خلافُ الأولى ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 477 . ( 2 ) ( ( تعالى ) ) لم ترد في ( أ ) . ( 3 ) الأحزاب : 56 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 477 . ( 5 ) المقصود به : الخطيب البغدادي . ( 6 ) معرفة أنواع علم الحديث : 299 .