الإفرادِ لكراهةِ ( 1 ) المصطلحِ عليها ، ولو تصرَّفَ النُّساخُ في كلامِهِ لفاتَ ذلك فاستحسنَهُ ، وكذا صنعَ الحافظُ أبو الحسينِ اليونينيُّ في نسختِهِ بالبخاريِّ لما رمزَ عليها لرواياتِ ( 2 ) شيوخِهِ ، فإنَّه يرمزُ على الثناءِ والصلاةِ لمنْ هو في روايتِهِ ، وربما كتبَ : لا . . . إلى ، على أولِهِ وآخرِهِ إشارةً إلى أنَّ ذلك محذوفٌ في روايةِ منْ رمزَ له .
قولهُ : ( أنْ يُصحَبَها ) ( 3 ) مضمومُ الياءِ منْ أصحَبَ المعدّى بالهمزةِ ، قال الفارابيُّ في " ديوانِ الأدبِ " ( 4 ) في بابِ الأفعالِ / 284 ب / : ( ( وأصحبتُهُ الشيءَ ،
أي : جعلتُهُ له صاحباً ) ) ، وما ذكرتُ ذلك مع وضوحِهِ ( 5 ) إلا لأمرٍ .
قولهُ : ( في كلِّ حديثٍ سمعناهُ ) ( 6 ) المرادُ به عمومُ السلبِ ، لا سلبُ العمومِ ، وطريقُهُ أنَّك في الأولِ تعتبرُ النفيَ أولاً ثم تَنسبهُ إلى الكل ، فيعمُّ النفيُ كلَّ فردٍ ، فالمعنى هنا : انتفى تَرْكُنا للصلاةِ في كل حديثٍ ، فإنِ اعتبرتَ النسبةَ إلى الكلِّ أولاً ثم نفيتَ كانَ لسلب العموم ، فلا ينصبُ إلا إلى المجموعِ ، حرَّرَ ذلكَ العلامةُ سعدُ الدينِ التفتازانيُّ في " شرحِ المقاصدِ " في بحثِ الرؤيةِ .
قولهُ : ( ويكرهُ أنْ يرمزَ ) ( 7 ) ليستْ هذه الكراهةُ على بابِها ، إنمَّا المرادُ أنَّ ذلك خلافُ الأولى بالمعنى اللغوي ، فإنَّ الإتيانَ بها فيه أجرٌ ، وحذفها مخل بذلكَ
هامش
( 1 ) في ( ف ) : ( ( الكراهة ) ) .
( 2 ) في ( ف ) : ( ( الراويات ) ) خطأ .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 476 .
( 4 ) ديوان الأدب 2 / 282 .
( 5 ) في ( ب ) : ( ( لوضوحه ) ) .
( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 476 - 477 .
( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 477 .