تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وأنَّه كتبَ بعد موتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ويحتملُ أنْ تكون مجازاً بأنَّه أمر من يكتب ( 1 ) ، ويحتملُ أنْ يكونَ من نقلَ عنهُ أنَّه كتبَ استند إلى / 275 ب / قولهِ : ( ( حفظتُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جِرابينِ . . . ) ) ( 2 ) الأثرَ ، وهذا لا يدلُّ على كتابتِهِ حقيقةً ، فإنَّه محمولٌ على أنَّ علمهُ نوعانِ : منه ما يُبلِّغهُ ، ومنه ما يخشى الفتنةَ من تبليغِهِ ، ويحتملُ أنَّه يريدُ أنّ كل نوعٍ منهما لو كُتبَ لكانَ ملءَ ( 3 ) جرابٍ ، ويحتملُ أنْ يكونَ مكتوباً مَحشوَّاً في جرابٍ حقيقةً ، ولكنْ بخطِّ غيرِهِ ، والله أعلم . قولهُ : ( لخوفِ اختلاطِهِ بالقرآنِ ) ( 4 ) ، أي : بسبب أنَّه لم يكن اشتدَّ إلفُ الناسِ له ، وكثرَ حُفَّاظُهُ والمعتنونَ به ، فلما ألفَهُ الناسُ وعرفوا أساليبَهُ وكمالَ بلاغاتِهِ ، وحسنَ تناسُبِ فواصلِهِ وغاياتِهِ ، صارتْ لهم ملكةٌ يميزونَهُ بها عن غيرِهِ ، فلم يُخشَ اختلاطُهُ بعدَ ذلك ( 5 ) . قولهُ ( 6 ) : ( وخيفَ اتكالُهُ ) ( 7 ) قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( وأخبرنا أبو الفتحِ بنُ عبدِ المُنْعمِ الفُرَاوِيُّ ( 8 ) قراءةً عليهِ بنيسابورَ - جَبَرها الله - ، قال : أخبرنا أبو المعالي الفارسيُّ ، أخبرنا الحافظُ أبو بكرٍ البَيْهَقيُّ ، أخبرنا أبو الحسينِ بنُ بِشْرانَ ، أخبرنا أبو عمرو
هامش
( 1 ) من قوله : ( ( ويحتمل أن تكون مجازاً بأنه أمر من يكتب ) ) لم ترد في ( ف ) . ( 2 ) أخرجه : البخاري 1 / 41 ( 120 ) ، والحديث هو : ( ( حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاءين فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قُطع هذا البلعوم ) ) . ( 3 ) في ( أ ) : ( ( ملء الأرض ) ) . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 464 . ( 5 ) توضيح الأفكار 2 / 365 - 366 . ( 6 ) لم ترد في ( ب ) . ( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 464 . ( 8 ) هذه النسبة إلى فراوة ، وهي بليدة مما يلي خوارزم ، وضبطها بعضهم : بضم الفاء ، وبعضهم . . . بفتحها . انظر : الأنساب 4 / 615 ، ووفيات الأعيان 4 / 291 ، وتبصير المنتبه 3 / 1100 ، ومعجم البلدان 4 / 245 .