Skip to main content

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ( ص ) — Page 240

Contributors:

P.240
وأما نكتة الكلام وهو القول في استلحاق معاوية زياد وأخذ الناس عليه في ذلك فأي أخذ عليه فيه إن كان سمع ذلك من أبيه وأي عار على أبي سفيان في أن يليط بنفسه ولد زنا كان في الجاهلية فمعلوم أن سمية لم تكن لأبي سفيان كما لم تكن وليدة زمعة لعتبة ولكن كان لعتبة منازع تعين القضاء له ولم يكن لمعاوية منازع في زياد اللهم أن هاهنا نكتة اختلف العلماء فيها وهي أن الأخ إذا استلحق أخا يقول هو ابن أبي ولم يكن له منازع بل كان وحده فقال مالك يرث ولا يثبت النسب وقال الشافعي في آخرين يثبت النسب ويأخذ المال هذا إذا كان المقر به غير معروف النسب واحتج الشافعي بقول النبي صلى الله عليه وسلم هن لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر فقضى بكونه للفراش وباثبات النسب قلنا هذا جهل عظيم وذلك أن قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بكونه للفراش صحيح وأما قوله بثبوت النسب فباطل لان عبدا ادعى سببين أحدهما الأخوة والثاني ولادة الفراش فلو قال النبي صلى الله عليه وسلم هو أخوك الولد للفراش لكان إثباتا للحكم وذكرا للعلة بيد أن النبي صلى الله عليه وسلم عدل عن الأخوة ولم يتعرض لها وأعرض عن النسب ولم يصرح به وإنما هو في الصحيح في لفظ هو أخوك وفي آخر هو لك معناه فأنت اعلم به وقد مهدنا ذلك في مسائل الخلاف فالحارث بن كلدة لم يدع زيادا ولا كان إليه منسوبا وإنما كان ابن أمته ولد على فراشه أي في داره فكل من ادعاه فهو له إلا أن يعارضه من هو أولى به منه فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز بل فعل فيه الحق على مذهب مالك
العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ( ص ) — Page 240 | ابن العربي / محب الدين الخطيب