Skip to main content

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ( ص ) — Page 232

Contributors:

P.232
وطلب الابتداء في الانتهاء والاستقامة من أهل الاعوجاج ونضارة الشيبة في هشيم المشيخة ليس حوله مثله ولا له من الأنصار من يرعى حقه ولا من يبذل نفسه دونه فأردنا أن نطهر الأرض من خمر يزيد فارقنا دم الحسين فجاءتنا مصيبة لا يجبرها سرور الدهر وما خرج إليه أحد إلا بتأويل ولا قاتلوه إلا بما سمعوا من جده المهيمن على الرسل المخبر بفساد الحال المحذر عن الدخول في الفتن وأقواله في ذلك كثيرة منها ما روى مسلم عن زياد بن علاقة عن عرفجة بن شريح قوله صلى الله عليه وسلم إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فأضربوه بالسيف كائنا من كان فما خرج الناس إلا بهذا وأمثاله ولو أن عظيمها وابن عظيمها وشريفها وابن شريفها الحسين يسعه بيته أو ضيعته أو إبله ولو جاء الخلق يطلبونه ليقوم بالحق وفي جملتهم ابن عباس وابن عمر لم يلتفت إليهم وحضره ما أنذر به النبي صلى الله عليه وسلم وما قال في أخيه ورأى أنها قد خرجت عن أخيه ومعه جيوش الأرض وكبار الخلق يطلبونه فكيف ترجع إليه بأوباش الكوفة وكبار الصحابة ينهونه وينأون عنه وما أدرى في هذا إلا التسليم لقضاء الله والحزن على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية الدهر ولولا معرفة أشياخ الصحابة وأعيان الأمة بأنه أمر صرفه الله عن أهل البيت وحال من الفتنة لا ينبغي لأحد أن يدخلها ما أسلموه أبدا وهذا أحمد بن حنبل على تقشفه وعظيم منزلته في الدين وورعه
العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ( ص ) — Page 232 | ابن العربي / محب الدين الخطيب