أعرضهن قال إن شئت صنعت ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن شئت صنعت ما صنع أبو بكر فهو خير هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن شئت صنعت ما صنع عمر فهو خير هذه الأمة بعد أبي بكر قال لله أبوك ما صنعوا قال قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستخلف أحدا فارتضى المسلمون أبا بكر فإن شئت أن تدع أمر هذه الأمة حتى يقضي الله فيه قضاءه فيختار المسلمون لأنفسهم فقال إليه ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر وإني لا آمن عليكم الاختلاف قال فاصنع كما صنع أبو بكر عهد إلى رجل من قاصبة قريش ليس من بني أبيه فاستخلفه قال لله أبوك الثالثة قال تصنع ما صنع عمر جعل الأمر شورى في ستة نفر من قريش ليس أحد منهم من ولد أبيه قال هل عندك غير هذا قال لا قال فأنتم قالوا ونحن أيضا قال أما لا فإني أحببت أن أتقدم إليكم إنه قد أعذر من أنذر وإنه قد كان يقوم القائم منكم إلى فيكذبني على رؤوس الناس فاحتمل له ذلك وإني قائم بمقالة فإن صدقت فلي صدقي وإن كذبت فعلي كذبي وإني اقسم بالله لكم لئن رد على إنسان منكم لا ترجع إليه كلمته حتى يسبق إلى رأسه ثم دعا بصاحب حرسه فقال أقم على كل رجل من هؤلاء رجلين من حرسك فإن ذهب رجل يرد على كلمة بصدق أو كذب فليضرباه بسيفيهما
ثم خرج وخرجوا معه حتى رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا يستبد بأمر دونهم ولا يقضى أمرا إلا عن مشورتهم وانهم قد ارتضوا وبايعوا ليزيد ابن أمير المؤمنين من بعده فبايعوا باسم الله فضربوا على يده ثم جلس على راحلته وانصرف
العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ( ص ) — صفحة 221
مساهمون: ابن العربي
ص٢٢١