وقوله : ( لتعلموا عدد السنين والحساب ) ، يقول : وقدّر ذلك منازل = ( لتعلموا ) ، أنتم أيها الناس = ( عدد السنين ) ، دخول ما يدخل منها ، أو انقضاءَ ما يستقبل منها ، وحسابها = يقول : وحساب أوقات السنين ، وعدد أيامها ، وحساب ساعات أيامها = ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) ، يقول جل ثناؤه : لم يخلق الله الشمس والقمر ومنازلهما إلا بالحق . يقول الحق تعالى ذكره : خلقت ذلك كله بحقٍّ وحدي ، بغير عون ولا شريك = ( يفصل الآيات ) يقول : يبين الحجج والأدلة ( 1 ) = ( لقوم يعلمون ) ، إذا تدبروها ، حقيقةَ وحدانية الله وصحةَ ما يدعوهم إليه محمد صلى الله عليه وسلم ، من خلع الأنداد ، والبراءة من الأوثان .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، منبِّهًا عبادَه على موضع الدّلالة على ربوبيته ، وأنه خالق كلِّ ما دونه : إن في اعتقاب الليل النهارَ ، واعتقاب النهار الليلَ ، . إذا ذهب هذا جاء هذا ، وإذا جاء هذا ذهب هذا ، ( 2 ) وفيما خلق الله في السماوات من الشمس والقمر والنجوم ، وفي الأرض من عجائب الخلق الدالة على أن لها صانعا ليس كمثله شيء = ( لآيات ) ، يقول : لأدلة وحججًا وأعلامًا واضحةً = ( لقوم يتقون ) الله ، فيخافون وعيده ويخشون عقابه على إخلاص العبادة لربهم .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " التفصيل " فيما سلف : 14 : 152 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
= وتفسير " الآية " فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي )
( 2 ) وتفسير " اختلاف الليل والنهار " فيما سلف 3 : 272 ، 273 .