ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( بالقسط ) ، بالعدل .
* * *
وقوله : ( والذين كفروا لهم شَرَاب من حميم ) ، فإنه جل ثناؤه ابتدأ الخبر عما أعدَّ الله للذين كفروا من العذاب ، وفيه معنى العطف على الأول . لأنه تعالى ذكره عمَّ بالخبر عن معادِ جميعهم ، كفارهم ومؤمنيهم ، إليه . ثم أخبر أن إعادتهم ليجزي كلَّ فريق بما عمل المحسنَ منهم بالإحسان ، والمسيءَ بالإساءة . ولكن لما كان قد تقدم الخبر المستأنفُ عما أعدّ للذين كفروا من العذاب ، ما يدلُّ سامعَ ذلك على المرادِ ، ابتدأ الخبر ، والمعنيُّ العطف فقال : والذين جحدوا الله ورسولَه وكذبوا بآيات الله = ( لهم شراب ) في جهنم ( من حميم ) وذلك شراب قد أُغلي واشتدّ حره ، حتى إنه فيما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ليتساقطُ من أحدهم حين يدنيه منه فروةُ رأسه ، وكما وصفه جل ثناؤه : ( كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ) ، [ سورة الكهف : 29 ] .
* * *
وأصله : " مفعول " صرف إلى " فعيل " ، وإنما هو " محموم " : أي مسخّن ، وكل مسخَّن عند العرب فهو حميم ، ( 1 )
ومنه قول المرقش :
وَكُلُّ يَوْمٍ لَهَا مِقْطَرَةٌ . . . فِيهَا كِبَاءٌ مُعَدٌّ وَحَمِيمْ ( 2 )
يعني ب " الحميم " ، الماء المسخَّن .
* * *
وقوله : ( عذاب أليم ) ، يقول : ولهم مع ذلك عذاب موجع ، ( 3 ) سوى الشراب من الحميم ، بما كانوا يكفرون بالله ورسوله .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " حميم " فيما سلف 11 : 448 ، 449 .
( 2 ) سلف البيت وتخريجه وشرحه 11 : 448 ، وروايته هناك : " في كل ممسي " .
( 3 ) انظر تفسير " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( ألم ) .