فإن قال قائل : أوَ لا دلالة فيما خلق الله في السماوات والأرض على صانعه ، إلا لمن اتقى الله ؟
قيل : في ذلك الدلالة الواضحةُ على صانعه لكل من صحَّت فطرته ، وبرئ من العاهات قلبه . ولم يقصد بذلك الخبرَ عن أن فيه الدلالة لمن كان قد أشعرَ نفسه تقوى الله وإنما معناه : إن في ذلك لآيات لمن اتَّقى عقاب الله ، فلم يحمله هواه على خلاف ما وضحَ له من الحق ، لأن ذلك يدلُّ كل ذي فطرة صحيحة على أن له مدبِّرًا يستحقّ عليه الإذعان له بالعبودة ، دون ما سواه من الآلهة والأنداد .
* * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ( 7 ) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الذين لا يخافون لقاءَنا يوم القيامة ، فهم لذلك مكذِّبون بالثواب والعقاب ، متنافسون في زين الدنيا وزخارفها ، راضُون بها عوضًا من الآخرة ، مطمئنين إليها ساكنين ( 1 ) = والذين هم عن آيات الله = وهي أدلته على وحدانيته ، وحججه على عباده ، في إخلاص العبادة له = ( غافلون ) ، معرضون عنها لاهون ، ( 2 ) لا يتأملونها تأمُّل ناصح لنفسه ، فيعلموا بها حقيقة ما دلَّتهم عليه ، ويعرفوا بها بُطُول ما هم عليه مقيمون = ( أولئك مأواهم النار ) ، يقول جل ثناؤه : هؤلاء الذين هذه صفتهم = ( مأواهم ) ، مصيرها إلى النار نار
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الاطمئنان " فيما سلف 13 : 418 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الغفلة " فيما سلف 13 : 281 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .